3 -إن الله تعالى نهى عن إبداء الزينة مطلقًا؛ إلا ما ظهر منها، وهي التي لا بد أن تظهر؛ كظاهر الثياب، ولذلك قال: {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} ، ولم يقل: إلا ما أظهرن منها، ثم نهى مرة أخرى عن إبداء الزينة إلا لمن استثناهم؛ فدل هذا على أن الزينة الثانية غير الزينة الأولى؛ فالزينة الأولى هي الزينة الظاهرة التي تظهر لكل أحد لا يمكن إخفاؤها، والزينة الثانية هي الزينة الباطنة التي يتزين بها، ولو كانت هذه الزينة جائزة لكل أحد؛ لم يكن للتعميم في الأولى والاستثناء في الثانية فائدة معلومة.
4 -أن الله تعالى يرخص بإبداء الزينة الباطنة للتابعين غير أولي الإربة من الرجال؛ وهم الخدم الذين لا شهوة لهم، وللطفل الصغير الذي لم يبلغ الشهوة ولم يطلع على عورات النساء؛ فدل هذا على أمرين:
أحدهما: إن إبداء الزينة الباطنة لا يحل لأحد من الأجانب إلا لهذين الصنفين.
الثاني: أن علة الحكم ومداره على خوف الفتنة بالمرأة والتعلق بها، ولا ريب أن الوجه مجمع الحسن وموضع الفتنة؛ فيكون ستره واجبًا؛ لئلا يفتتن به أولو الإربة من الرجال.
5 -قوله تعالى: وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا