لا أعلم بالتحديد ما الذي جعلني أخوض هذه التجربة؛ قد يكون حب التقليد، وقد يكون انتشارًا للأمر وتفشيه.
لبست النقاب لأول مرة وقررت الخروج للسوق، حينما هممت بالخروج من البيت شعرت أن هناك خلافًا ما ولكن زين لي الشيطان سوء عملي، منذ وضعت قدماي على عتبة السوق وحبات العرق بدأت تنساب على أجزاء وجهي [2] ، لأول مرة في حياتي أدخل السوق وأشعر أن نظرات جميع الرجال تلاحقني؛ حتى نظرات النساء أشعر أنها تعاتبني تؤنبي، أهذا هو حال الناس بالسوق دائمًا، أم أن حالي تغير؟!
لا أذكر أنني كلما دخلت سوقًا كانت كل هذه العيون تقع على، أتحسس نقابي بقهر، أتذكر كيف كنت أرتدي غطائي وأسير بعزتي وكرامتي، واليوم كلما دخلت محلًا
(1) «الدعوة» (صفحة أسرتي) بتصرف يسير.
(2) هذا هو ماء الوجه الذي يدل على وجود الحياء، فمن أخرجت شيئًا من وجهها لأول مرة؛ تصبب العرق كثيرًا، ثم بعد ذلك يقل شيئًا فشيئًا حتى يقل أو ينعدم، وهذا مشاهد عندما تكشف المرأة وجهها عند الخاطب أو الطبيب لأول مرة، وصدق الشاعر إذ يقول:
إذا قل ماء الوجه قل حياؤه ... ولا خير في وجهٍ إذا قل ماؤه