فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 121

من المعلوم أن أصل النقاب الإباحة وليس الوجوب كالحجاب، ولكن عند أهل العلم قاعدة، وهي أن المباح إذا أدى إلى محذور شرعي أو محرم؛ فإنه يمنع؛ كما ذكر العلماء عند تفسير قوله تعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [1] .

حيث قال ابن قيم الجوزية في تفسيرها: «فحرم الله تعالى سب آلهة المشركين مع كون السب غيظًا وحمية لله وإهانهً لآلهتهم؛ لكونه ذريعة إلى سبهم لله تعالى، وكانت مصلحة ترك مسبته تعالى أرجح من مصلحة سبنا لآلهتهم، وهذا كالتنبيه بل كالتصريح على المنع من الجائز؛ لئلا يكون سببًا في فعل ما لا يجوز» [2] .

كما جاء في تفسير ابن كثير - رحمه الله - للآية السالفة قوله: «ينهى الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين عن سب آلهة المشركين وإن كان فيه مصلحة؛ إلا أنه يترتب عليه مفسدة أعظم من المصلحة، وهي مقابلة المشركين بسبب إله المؤمنين وهو الله لا إله إلا هو؛ كما قال ابن

(1) الأنعام: 108.

(2) «بدائع التفسير» (2/ 170) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت