كنت شابة يافعة أحب الحياة وأكره ذكر الموت، أغادر مجلس رفيقاتي حالما تتحدث إحداهن عن حادثٍ أليم أو موتٍ مفاجئ أو مرض عضال، وكنت أتابع خطوط الموضة بشغفٍ وشوق، أركض لأجل أن ألحقها فلا يفوتني منها خيط، حتى عباءتي تلك السوداء لم تتركها الموضة على حالها؛ فقد أغراني حب الجديد بأن أتفنن في طريقة لبسي لها؛ فتراني حينًا أضعها على كتفي لا على رأسي لأجل أن أظهر تميزي وشيئًا من أناقتي، أما نقابي؛ بل دعوني أقول: نقاب الفتنة؛ فقد بدأت ألبسه تمشيًا مع الموضة وتحججًا واهيًا بعدم الرؤية، عيناي أظهرتهما مكحلتين من خلال فتحات نقابي، ومضيت أتابع عيون من حولي، وتحملني غفلتي وسذاجتي على أن أشدو فرحًا كلما رأيت عيون المارة والمتسوقين ترمقني بإعجاب أو استغراب.
وذات مرة سافرت إلى بلد غربي، ولم أكتفِ بتجميل حجابي وحسب؛ لكنني خلعته ورميت به في مقعد الطائرة التي أمتطيتها مسافرة [2] .
(1) شريط «دمعة حجاب» إصدار تسجيلات دار الغرباء بالرياض، وأنصح باستماعه وتوزيعه.
(2) هكذا حال بعض بناتنا - هداهن الله - اللاتي لبسن الحجاب والخمار عادة ومسايرة للمجتمع وليس عبادةً وإيمانًا بوجوبه وإدراكًا للحكمة منه، وتناسين قول الله جل وعلا: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} ؛ أي: يعلم ما تفعلون، ويسمع ما تقولون، ويرى ما تعملون، وهو مستوٍ على عرشه سبحانه وتعالى.