وفي تلك البلاد شد بصري منظر امرأة متحجبة لا يظهر منها شيء، عباءة طويلة فضفاضة، خمار طويل مسدل، اقتربت منها، سمعتها تتكلم بلهجةٍ أجنبيةٍ صرفة، تعجبت وتساءلت: أتراها امرأة عربية مقيمة اعتادت لغة القوم وتحدثت بها بهذه الطلاقة والقدرة؟!
فضولي دفعني لأطرح عليها سؤال: أعربية أنت؟ فاجأتني الإجابة: لا، أنا كندية مسلمة دخلت الإسلام منذ سنةٍ ونصف، ومن حينها وأنا كما ترين أرتدي حجابي وأسير وعزتي وفخري بديني الجديد يسيران معي.
وضعت أنا يدي على رأسي، بحثت عن حجابي؛ لم أجده، تذكرت أني رميت به على مقعد الطائرة، رددت كلماتٍ ساخنة بيني وبين نفسي: «يا الله! يا رب! أأجنبية لم تعرفك ولم تؤمن بك إلا منذ سنةٍ ونصف وأنا ... أنا جدي مسلم وأبي مسلم وأمي وأخي بل قومي كلهم نشأت على طاعتك وتربيت في جو يؤمن أهله بك؛ فكيف أتخلى بهذه السهولة عن حجابي وتتمسك هي به؟! انتهى.