أقفلت عائدة منه؛ فنظرات البائع تضايقني، وإلى هذه اللحظة لا أعلم أكانت هناك حقًا نظرات مشينة تلاحقني أم أنه كان يخيل إلى من فرط حسرتي ووجلي، ما زلت أسير وأنا هائمة على وجهي، أنتظر بشغف موعد مجيء السيارة، ومن قريب أو بعيد لا أدري جاء صوت رجل بالسوق وهو يخاطبني: «يا أمة الله! اتقي الله وتستري جيدًا» ، تمنيت لو أن الأرض انشقت لتبلغني، صفة قوية جاءت على وجهي، ما زال صدى عبارته يرن بأذني، يذكرني بحجابي، وأخذت أتساءل بحسرة: كيف أخرج جمال وجهي للرجال وخاصة عيني وأسمح لهم بالتمتع بالنظر إليها؟!
كنت أتمني لو أصرخ وأسمع كل أهل السوق: «أيها الناس, سأتوب إلى ربي ولن ألبس النقاب، هذه والله أول وآخر مرة بمشيئة الله» .
سرت بخطى ثقيلةٍ بطيئةٍ، وفي ممر بعيد رأيت محلًا للعبايات، فأسرعت بالمشي فرحةً بأن لقيت ضالتي المنشودة؛ فاشتريت غطاءً ووضعته وخرجت أسير بخطى واثقة؛ فقد عادت لي عزتي وكرامتي، وهل هناك من يكفلها لي سوى تمسكي بحجابي وغطاء وجهي كاملًا؟! انتهى.