1 -أن الله تعالى أمر المؤمنات بحفظ فروجهن، والأمر بحفظ الفرج أمر به وبما يكون وسيلة إليه، ولا يرتاب عاقل أن من وسائله تغطية الوجه؛ لأن كشفه سبب للنظر إليها وتأمل محاسنها والتلذذ بذلك، وبالتالي إلى الوصول والاتصال.
وفي الحديث: «العينان تزنيان وزناهما النظر ... » إلى أن قال: «والفرج يصدق ذلك أو يكذبه» ، فإذا كان تغطية الوجه من وسائل حفظ الفرج؛ كان مأمورًا به؛ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد.
2 -قوله تعالى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} ، فإن الخمار ما تخمر به المرأة رأسها وتغطية به كالغدقة، فإذا كانت مأمورة بأن تضرب بالخمار على جيبها؛ كانت مأمورة بستر وجهها؛ إما لأنه لازم ذلك، أو بالقياس؛ فإنه إذا وجب ستر النحر والصدر كان وجوب ستر الوجه من باب أولى لأنه موضع الجمال والفتنة، فإن الناس الذين يتطلبون جمال الصورة لا يسألون إلا عن الوجه، فإذا كان جميلًا، لم ينظروا إلى ما سواه نظرًا ذا أهمية، ولذلك إذا قالوا: فلانة جميلة؛ لم يفهم من هذا الكلام إلا جمال الوجه؛ فتبين أن الوجه هو موضع الجمال طلبًا وخبرًا، فإذا كان كذلك؛ فكيف يفهم أن هذه الشريعة الحكيمة تأمر بستر الصدر والنحر ثم ترخص في كشف الوجه؟!