الحارث بن نبهان, وهو متفق على ضعفه, تخرج ولدك معك, وتنصح امرأتك أن تجعل لها وقتًا, مثل العصر, الحمد لله فيه دروس طيبة فإن استطعتِ أن تنظِّمي وقتك مثلًا بعد صلاة الفجر لحفظ القرآن, وبعد العصر الحضور عند مدرسة إن وُجِدتْ, أو أنتِ تدرِّسين إذا كان لديك قدرة فعلتِ, تدرِّسين مثل العقيدة الواسطية, والقول المفيد لأخينا محمد بن عبد الوهاب, وعمدة الأحكام بقدر ما تفهمين ويفهم أخواتك «إن هذا الدين يسر» (1) .
فلا ينبغي أن نُعَقِّد الدين على الناس {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر: 17] ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «بعثت بالحنيفية السمحة» (2) .
(1) أخرجه البخاري برقم 39 بَاب: الدِّينُ يُسْرٌ وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبُّ الدِّينِ إِلَى اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ, فقال: َحدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغِفَارِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنْ الدُّلْجَةِ
(2) يشير رحمه الله إلى الحديث الذي أخرجه الإامام أحمد في مسنده برقم 22291 والطبراني في المعجم الكبير برقم 7776 كلاهما من طريق عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ مِنْ سَرَايَاهُ قَالَ فَمَرَّ رَجُلٌ بِغَارٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ قَالَ فَحَدَّثَ نَفْسَهُ بِأَنْ يُقِيمَ فِي ذَلِكَ الْغَارِ فَيَقُوتُهُ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ مَاءٍ وَيُصِيبُ مَا حَوْلَهُ مِنْ الْبَقْلِ وَيَتَخَلَّى مِنْ الدُّنْيَا ثُمَّ قَالَ لَوْ أَنِّي أَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَإِنْ أَذِنَ لِي فَعَلْتُ وَإِلَّا لَمْ أَفْعَلْ فَأَتَاهُ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي مَرَرْتُ بِغَارٍ فِيهِ مَا يَقُوتُنِي مِنْ الْمَاءِ وَالْبَقْلِ فَحَدَّثَتْنِي نَفْسِي بِأَنْ أُقِيمَ فِيهِ وَأَتَخَلَّى مِنْ الدُّنْيَا قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ بِالْيَهُودِيَّةِ وَلَا بِالنَّصْرَانِيَّةِ وَلَكِنِّي بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَغَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَمُقَامُ أَحَدِكُمْ فِي الصَّفِّ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِهِ سِتِّينَ سَنَةً.
وأخرجه الروياني في مسنده برقم 1279 من طريق أخرى فقال: نا أحمد بن يوسف نا هشام بن عمار نا الوليد نا عفير بن معدان نا سليم بن عامر عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني بعثت بالحنيفية السمحة ولم أبعث بالرهبانية البدعة فكلوا اللحم وائتوا النساء وصوموا وأفطروا وقوموا وناموا فإنى بذلك أمرت.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى من طريق أخرى أيضًا فقال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد المكي، أخبرنا مسلم بن خالد الزنجي قال: حدثني زياد بن سعد عن محمد بن المنكدر وعن صفوان بن سليم عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: بعثت على أثر ثمانية آلافٍ من الأنبياء، منهم أربعة آلاف نبي من بني إسرائيل، أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي، أخبرنا برد الحريري عن حبيب بن أبي ثابت قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: بعثت بالحنيفية السمحة. قلت: والحديث يضعفه المحدث الألباني أيضا في غاية المرام (8) .