فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 102

المدارس, ثم أين النتائج؟ من هي التي قد تخرَّجت وتستطيع أن تكون كاتبةً باحثةً داعيةً إلى الله على بصيرة تفتي أخواتها, منذ أنشئت المعاهد إلى الآن ما هو إلا تلبيس.

أما لمن تتركن المجال له؟! فنفسي نفسي نفسي, والسلامة لا يعادلها شيء, ومن أوجب عليك أن تخرجي إلى الاختلاط؟ من أوجبه؟ بل يعتبر حرامًا «المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان» (1) , والنساء الإخوانيات يجب عليهن أن يتقين الله سبحانه وتعالى, ولا يفتنَّ بنات المسلمين بهذا التلبيس, فالرجل رجل والمرأة مرأة ما نغالط أنفسنا, ونقول: ما هو إلا مثْل أبيك, ولقد أحسن من قال:

لا يأمننَّ على النساء أخٌ أخًا *** ما في الرجال على النساء أمينُ

إن الأمين وإن تحرَّز مرةً *** لا بد أن بنظرة سيخونُ

ورب العزة يقول في كتابه الكريم {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [الأحزاب: 53] التعليل كما تقدم في البارحة يدل على عموم التشريع, وإن كانت الآيات في سياق نساء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

في صحيح مسلم «أن امرأة مرت بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعنده أناس فدخل بيته وأتى أهله, ثم قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إذا رأى أحدكم امرأة تعجبه فليأتِ أهله فإنما معها مثْل الذي معها» (2) .

(1) أخرجه الترمذي برقم 1173 فقال: حدثنا محمد بن بشار حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا همام عن قتادة عن مورق عن أبي أحوص عن عبد الله: عن النبي صلى الله عليه و سلم فذكره. و قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب.

قالت أم رواحة: وقد ذكره شيخنا الوادعي رحمه الله في الصحيح المسند 1/ 661 - 662 برقم 863 وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم, وأبو الأحوص هو عوف بن مالك الجشمي.

(2) هذا اللفظ أخرجه الترمذي في جامعه 1158 و أبو داود 2151 في سننه كلاهما من طريق هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى امْرَأَةً فَدَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ فَقَضَى حَاجَتَهُ وَخَرَجَ وَقَالَ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّ مَعَهَا مِثْلَ الَّذِي مَعَهَا قَالَ وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ.

قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ صَحِيحٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ هُوَ هِشَامُ بْنُ سَنْبَرٍ.

وأما لفظ مسلم فهو: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- رَأَى امْرَأَةً فَأَتَى امْرَأَتَهُ زَيْنَبَ وَهْىَ تَمْعَسُ مَنِيئَةً لَهَا فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ «إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِى صُورَةِ شَيْطَانٍ وَتُدْبِرُ فِى صُورَةِ شَيْطَانٍ فَإِذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِى نَفْسِهِ» .

كما في مسلم برقم 1403 كتاب: النكاح, باب: ندب من رأى امرأة فوقعت في نفسه إلى أن يأتي امرأته أو جاريته فيواقعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت