فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 2585

شمس الحقيقة قطبها وإمامها سر العباد وعالم العلماء

عبد تسود وجهه من همه نور البصائر خاتم الخلفاء

سهل الخلائق طيب عذب الجنى غوث الخلائق أرحم الرحماء

جلت صفات جلاله وجماله وبهاء عزته عن النظراء

يمضي المشيئة في البنين مقسما بين العبيد الصم والأجراء

ما زال سائس أمة كانت به محفوظة الأنحاء والأرجاء

شري إذا نازعته في ملكه أرى إذا ما جئته لحباء

صلب ولكن لين لعفاته كالماء يجري من صفا صماء

يغني ويفقر من يشاء فأمره محيي الولاة ومهلك الأعداء

لا أنس إذ قال الإمام مقالة عنها يقصر أخطب الخطباء

كنا بنا ورداء وصلى جامع لذواتنا فإنا بحيث ردائي

فانظر إلى السر المكتم درة مجلوة في اللجة العمياء

حتى يحار الخلق في تكييفها عينا كحبرة عودة الإبداء

عجبا لها لم تخفها أصدافها الشمس تنفي حندس الظلماء

فإذا أتى بالسر عبد هكذا قيل اكتبوا عبدي من الأمناء

إن كان يبدي السر مستورا فما تدري به أرضي فكيف سمائي

لما أتيت ببعض وصف جلاله إذ كان عيي واقفا بحذائي

قالوا لقد ألحقته بإلهنا في الذات والأوصاف والأسماء

فبأي معنى تعرف الحق الذي سواك خلقا في دجى الأحشاء

قلنا صدقت وهل عرفت محققا من موجد الكون الأعم سوائي

فإذا مدحت فإنما أثنى على نفسي فنفسي عين ذات ثنائي

وإذا أردت تعرفا بوجوده قسمت ما عندي على الغرماء

وعدمت من عيني فكان وجوده فظهوره وقف على إخفائي

جل الإله الحق أن يبدو لنا فردا وعيني ظاهر وبقائي

لو كان ذاك لكان فردا طالبا متجسسا متجسسا لثنائي

هذا محال فليصح وجوده في غيبتي عن عينه وفنائي

فمتى ظهرت إليكم أخفيته إخفاء عين الشمس في الأنواء

فالناظرون يرون نصب عيونهم سحبا تصرفها يد الأهواء

والشمس خلف الغيم تبدي نورها للسحب والأبصار في الظلماء

فيقول قد بخلت علي وإنها مشغولة بتحلل الأجزاء

لتجود بالمطر الغزير على الثرى من غير ما نصب ولا إعياء

وكذاك عند شروقها في نورها تمحو طوالع نجم كل سماء

فإذا مضت بعد الغروب بساعة ظهرت لعينك أنجم الجوزاء

هذا لميتها وذاك لحيها في ذاتها وتقول حسن رآء

فخفاؤه من أجلنا وظهوره من أجله والرمز في الأفياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت