فهرس الكتاب

الصفحة 1010 من 2585

يؤيد ما ذكرناه أنه لو حسن الظن بشخص وتخيل أنه من أولياء الله وليس كذلك في نفس الأمر عظمه واحترمه هذا في فطرة كل مخلوق فما قصد أحد انتهاك حرمة الله في أوليائه وهذا من غيرة الحق فإن قلت فقد آذوا الله مع علمهم بأنه الله قلنا في الجواب عن ذلك ما علموا إن ذلك أذى وأنهم تأولوا فأخطئوا في نفس الأمر لحكم الشبهة التي قامت لهم وتخيلوا أنها دليل وهي في نفس الأمر ليست كذلك وهذه كلها من الحق في عباده أمور مقدرة لا بد من وقوعها فمن غيرته حجابهم عن العلم به وبالخاصة من عباده فجناب الله وأهل الله على الإطلاق محترمون ما لم تعين أو يتأول فاعلم ذلك

(الباب الحادي والخمسون ومائة في معرفة مقام ترك الغيرة وأسراره)

من يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فهو الذي بنوره في كل أمر يهتدى

وغيرة العبد إذا حققتها شح طبيعي من أسباب الردي

وغيرة الحق إذا علمتها من رؤية الغير ولا غير بدا

فلا تقل بغيرة فإنها مشتقة من غير فاتركها سدى

وأين عين الغير وهو عدم فاسلك هديت الرشد أسباب الهدى

وانسب إلى الباري ما قال وما جاء به شرع ولكن ابتدا

مما لو أن العقل يبقى وحده ما قاله معتقدا وقدا

فإن يكن بعد سؤال قاله فهو دواء وهو بالبرهان دا

فالحق ما قرره الشرع ولو دل على كل محال وبدا

فالمؤمن الحق بهذا مؤمن وكل من أوله قد اعتدى

لأنه ظن وبعض الظن قد يكون إثما قائدا نحو الردي

[إذا كانت العين واحدة فلا غيرة إذ لا غير]

إذا اقتضى نظر العبد العارف ظهور الحق في أعيان الممكنات الثابتة وإنها ما استفادت منه الوجود وإنما استفادت منه ما ظهر مما هي عليه من الحقائق عند ظهوره فيها فأعطته كل وصف ونعت اتصف به مما تضيفه بطريق الحقيقة إلى الإنسان أو العالم كيفما شئت قلت ومن جملة النعوت الغيرة المحكوم بها في نسبة ما ظهر به الظاهر لظهور آخر لحكم آخر من عين آخر فإذا كانت العين واحدة فلا غيرة إذ لا غير

[الغيرة متعلقها النسب أو الأعمال وهي كلها لله]

وإذا نزلت عن هذا النظر إلى قوله ما من دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها وقوله والله خَلَقَكُمْ وما تَعْمَلُونَ لم يصح وجود الغيرة فإن الغيرة متعلقها النسب أو قل الأعمال وهي كلها لله فعلى من تقع الغيرة وما هو ثم إذ كانت النسب والأعمال كلها لله

[الغيرة المعلومة الظاهرة في الكون شح طبيعي الكرم المطلق لا تكون معه غيرة]

والغيرة المعلومة الظاهرة في الكون شح طبيعي والشح في ذلك الجناب العالي وفي الأرواح العلى لا يصح فإذا ظهرت فمن النفس الحيوانية ولهذا توجد الغيرة في الحيوانات وأصلها ضيق الملك وفقد الغرض فالكرم المطلق لا يكون معه غيرة أصلا.

(الباب الثاني والخمسون ومائة في مقام الولاية وأسرارها)

إن الولاية عند العارفين بها نعت اشتراك ولكن فيه إشراك

حبالة نصبت للعارفين بها صيد العقول وسيف الشرع بتاك

والعبد ليس له في حكمها قدم وكيف يقضي بشي ء فيه إشراك

إِنْ تَنْصُرُوا الله يَنْصُرْكُمْ فقد نزلت وعين تحقيقها ما فيه إدراك

وما الإله بمحتاج لنصرتنا وقد أتتكم به رسل وأملاك

فسلمته إلى من جاء منه وقل العجز عن درك الإدراك إدراك

[لسان العموم في الولاية]

الولاية نعت إلهي وهو للعبد خلق لا تخلق وتعلقه من الطرفين عام ولكن لا يشعر بتعلقه عموما من الجناب الإلهي وعموم تعلقه من الكون أظهر عند الجميع فإن الولاية نصر الولي أي نصر الناصر فقد تقع لله وقد تقع حمية وعصبية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت