فهرس الكتاب

الصفحة 2188 من 2585

فيه نهايتنا

قلنا مثل ما لهم ولهم مثل ما لنا

فانظروا في كلامه تجدوه مبينا

فبه قد أسرنا وبه الحق أعلنا

فإذا لم تكن عليما به كنت مؤمنا

وإذا ما علمته لم تزل عالما بنا

فلما شرك الله بيننا وبين ملائكته في العجز عن معرفته زدنا عليهم بالصورة ولحقناهم في الظاهر بما يظهر به من الصور في النشأة الآخرة في ظواهرنا كما نظهر بها اليوم في بواطننا فنكون على نشأتهم في الآخرة وليست للملائكة آخرة فإنهم لا يموتون فيبعثون ولكن صعق وإفاقة وهو حال لا يزال عليه الممكن في التجلي الإجمالي دنيا وآخرة والإجمال هناك في الملائكة عين المتشابه عندنا ولهذا يسمعون الوحي كأنه سلسلة على صفوان فعند الإفاقة يقع التفصيل الذي هو نظير المحكم فينا فالأمر فينا وفيهم بين آيات متشابهات وآيات محكمات فعم الابتلاء والفتنة بالإجمال والمتشابه الملأين الملإ الأعلى والملإ الأنزل فمثل هذا العلم فمثل هذا العلم ينتجه هذا الذكر.

والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ

«الباب التاسع عشر وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ»

إذا دعيت أجب فالله يدعوكا فإنه ما دعا إلا ويعطيكا

أنت الغني فجد مما أتاك به ما وافق الحق فالرحمن يتلوكا

وكل شي ء خلاف الحق فارم به في الاعتبار فإن الفكر ناديكا

ولا تقل ليس من ربي فتتركه إن العليم بوجه الأمر يأتيكا

فخذه وأسبره بالمسبار تعلمه فإنه كل ما في كونه فيكا

لا ترمين بشي ء أنت تجهله ولا بكل خطاب لا يؤاتيكا

إن الإله له مكر بطائفة من خلقه فتحقق في معانيكا

ولا تقولن هذا ليس يدخل في ميزان عقل فجاريه يجاريكا

[أن الإنسان الكامل مخلوق على الصورة]

اعلم أيدنا الله وإياك بروح القدس أنه ما في القرآن دليل أدل على إن الإنسان الكامل مخلوق على الصورة من هذا الذكر لدخول اللام في قوله وللرسول وفي أمره تعالى لمن آية به من المؤمنين بالإجابة لدعوة الله تعالى ولدعوة الرسول فإن الله ورسوله ما يدعونا إلا لما يحيينا به فلتكن منا الإجابة على كل حال إذا دعانا فإنه ما نكون في حال إلا منه فلا بد أن نجيبه إذا دعانا فإنه الذي يقيمنا في أحوالنا وإنما فصل هنا بين دعوة الله ودعوة الرسول لنتحقق من ذلك صورة الحق التي رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم عليها وهو الداعي في الحالتين إيانا فإذا دعانا بالقرآن كان مبلغا وترجمانا وكان الدعاء دعاء الله فلتكن إجابتنا لله والإسماع للرسول وإذا دعانا بغير القرآن كان الدعاء دعاء الرسول صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم فلتكن إجابتنا للرسول صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم ولا فرق بين الدعاءين في إجابتنا وأن تميز كل دعاء عن الآخر بتميز الداعي

فإن رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم يقول في الحديث لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الخبر عني فيقول اتل علي به قرآنا إنه والله لمثل القرآن أو أكثر

فقوله أو أكثر مثل ما قال أبو يزيد بطشي أشد فإن كلام الله سواء سمعناه من الله أو من الرسول هو كلام الله فإذا قال الله على لسان عبده ما يبلغه الرسول فإنه لا ينطق عن الهوى فإنه أكثر بلا شك لأنا ما سمعناه إلا من عين الكثرة وهو من الرسول أقرب مناسبة لاسماعنا للتشاكل كما هو من الله أقرب مناسبة لحقائقنا فإن الله أقرب إلينا من الرسول لا بل أقرب إلينا منا فإنه أقرب إلينا من حَبْلِ الْوَرِيدِ وغاية قرب الرسول في الظاهر المجاورة بحيث أن لا يكون بيننا مكان يكون فيه شخص ثالث فيتميز في الرسول بالمكان وبما بلغ بالمكانة ونتميز عن الله بالمكانة فإنه أقرب إلينا منا ولا أقرب إلى الشي ء من نفسه فهو قرب نؤمن به ولا نعرفه بل ولا نشهده إذ لو شهدناه عرفناه فإذا دعانا الله منا فلنجبه به لا بد من ذلك وإذا دعانا بالرسول منا فلنجبه بالله لا به فنحن في الدعاءين به وله وللرسول ولينظر المدعو فيما دعي به فإن وجد حياة علمية زائدة على ما عنده يحيا بها في نفس الدعاء وجبت الإجابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت