فهرس الكتاب

الصفحة 1799 من 2585

وفيه علم النحل والملل وفيه علم الاستحقاق وفيه علم ما لا ينفع العلم به وفيه علم العلم الغريب بما ذا تقبله النفوس وتقبل عليه أكثر من غيره وفيه علم يصح الإعراض عن العلم مع بقائه علما في المعرض عنه أو يقدح عنده شبهة فيه فلا يعرض عنه حتى يزول عنه أنه علم وهذا عند المحققين العارفين من أخفى العلوم وفيه علم الحجب التي تحول بين عين البصيرة وما ينبغي لها أن تدركه لو لا هذه الحجب وفيه علم الحلم والفرق بينه وبين العفو وعلم الغفور الرحيم هل هو برزخ بين الحليم والعفو ولهما حكم في هذا أم لا وفيه علم لا تتعدى الأمور مقاديرها عند الله وفيه علم ما الذي أغفل الأكابر عن الاستثناء الإلهي في أفعالهم كقصة سليمان وموسى وغيرهما عليه السلام وفيه علم رد ما ينبغي لمن ينبغي وهو أفضل العلوم لأنه يورث الراحة ويسلم من الاعتراض عليه في ذلك والله أعلم وفيه علم ما يحمده من نفسه وينكره من غيره ويذمه وفيه علم الوقوف بين العالمين ما حال الواقف فيه وفيه علم كون الحق ما أوجد شيئا إلا عن سبب فمن رفع الأسباب فقد جهل فمن يزعم أنه رفعها فما رفعها إلا بها إذ لا يصح رفع ما أقره الله وما يعطيه حال الوجود وما الفرق بين الأسباب المعتادة التي يجوز رفعها وبين الأسباب المعقولة التي لا يمكن رفعها وفيه علم من احتاط على عباد الله ما له عند الله وفيه علم اتخاذ الشبه أدلة ما الذي أعماهم عن كونها شبها وفيه علم من يهمل من عباد الله يوم القيامة ممن لا يهمل وفيه علم الخواص.

والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ

«الباب السابع والستون وثلاثمائة في معرفة منزل التوكل الخامس الذي ما كشفه أحد من المحققين لقلة القابلين له وقصور الأفهام عن دركه»

إن التوكل يثبت الأسبابا ويفتح الأغلاق والأبوابا

ويجود بالخير الأعم لنفسه ويقرب الأعداء والأحبابا

ويقول للنفس الضعيفة ناصحا وحد إلهك واترك الأربابا

إني خليفته وقد وكلته فمن اقتفى أثري إليه أصابا

إني له رحم وذاك وسيلتي فلقد نجا من يحفظ الأنسابا

[إن نزل إلى السماء الدنيا في الثلث الباقي من الليل]

قال الله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ ءٌ فوصف نفسه بأمر لا ينبغي أن يكون ذلك الوصف إلا له تعالى وهو قوله وهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ فهو تعالى معنا أينما كنا في حال نزوله إلى السماء الدنيا في الثلث الباقي من الليل في حال كونه استوى على العرش في حال كونه في العماء في حال كونه في الأرض وفي السماء في حال كونه أقرب إلى الإنسان من حَبْلِ الْوَرِيدِ منه وهذه نعوت لا يمكن أن يوصف بها إلا هو فما نقل الله عبدا من مكان إلى مكان ليراه بل ليريه من آياته التي غابت عنه قال تعالى سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا من الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ من آياتِنا وكذلك إذا نقل الله العبد في أحواله ليريه أيضا من آياته فنقله في أحواله مثل

قوله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم زويت لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها

وكذلك قوله تعالى عن إبراهيم عليه السلام وكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والْأَرْضِ ولِيَكُونَ من الْمُوقِنِينَ وذلك عين اليقين لأنه عن رؤية وشهود وكذلك نقله عبده من مكان إلى مكان ليريه ما خص الله به ذلك المكان من الآيات الدالة عليه تعالى من حيث وصف خاص لا يعلم من الله تعالى إلا بتلك الآية وهو قوله تعالى سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا من الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ من آياتِنا وحديث الإسراء يقول ما أسريت به لا لرؤية الآيات لا إلي فإنه لا يحويني مكان ونسبة الأمكنة إلى نسبة واحدة فأنا الذي وسعني قلب عبدي المؤمن فكيف أسرى به إلي وأنا عنده ومعه أينما كان فلما أراد الله أن يرى النبي عبده محمدا صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم من آياته ما شاء أنزل إليه جبريل عليه السلام وهو الروح الأمين بدابة يقال لها البراق إثباتا للأسباب وتقوية له ليريه العلم بالأسباب ذوقا كما جعل الأجنحة للملائكة ليعلمنا بثبوت الأسباب التي وضعها في العالم والبراق دابة برزخية فإنه دون البغل الذي تولد من جنسين مختلفين وفوق الحمار الذي تولد من جنس واحد فجمع البراق بين من ظهر من جنسين مختلفين وبين من ظهر من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت