فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 2585

تعظيم الله ونسبوا ذلك إلى الله فأثنت عليهم الملائكة فإنها مع هذه الحال لم تجرح الملائكة وتأدبت معها حيث لم تتعرض للطعن عليها بما صدر منها في حق أبيها آدم عليه السلام واعتذرت عن الملائكة لإيثارهم جناب الحق وإصابتهم العلم فإنه وقع ما قالوه في بنى آدم لا شك من الفساد وسفك الدماء ولهذا سر معلوم وأما ثناء الأنبياء والرسل عليهم السلام فلكونهم سلموا لهم ما ادعوه أنه لهم من النبوة والرسالة وآمنوا بهم وما توقفوا مع كونهم على أحوالهم من أجزاء النبوة قد اتصفوا بها ولكن مع هذا لم يتسموا بأنبياء ولا برسل وأخلصوا في اتباع آثارهم قدما بقدم كما روى عن الإمام أحمد بن حنبل المتبع المقتدى سيد وقته في تركه أكل لبطيخ لأنه ما ثبت عنده كيف كان يأكله رسول الله صلى الله عليه وسلم فدل ذلك على قوة تباعه كيفيات أحوال الرسول صلى الله عليه وسلم في حركاته وسكناته وجميع أفعاله وأحواله وإنما عرف هذا منه لأنه كان في مقام الوراثة في التبليغ والإرشاد بالقول والعمل والحال لأن ذلك أمكن في نفس السامع فهو وأمثاله حفاظ الشريعة على هذه الأمة وأما ثناء الحيوان والنبات والجماد عليهم فإن هؤلاء الأصناف عرفوا الحركات التي تسمى عبثا من التي لا تسمى عبثا فكل من تحرك فيهم بحركة تكون عبثا عند المتحرك بها لا عند المحرك يعلم الناظر منهم المشاهد لتلك الحركة البعثية أنه صاحب غفلة عن الله ورأت هذه الطائفة أنها لا تتحرك في حيوان ولا نبات ولا جماد بحركة تكون عبثا ويلحق بهذا الباب صيد الملوك ومن لا حاجة له بذلك إلا للفرجة واللهو واللعب فأثنى من ذكرناه من هؤلاء الأصناف على هذه الطائفة

[كل شي ء حي يسبح بحمد ربه]

فالله يقول وإِنْ من شَيْ ءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيمًا بإمهالكم حيث لم يؤاخذكم سريعا بما رددتم من ذلك غَفُورًا حيث ستر عنكم تسبيح هؤلاء فلم تفقهوه وقال تعالى في حال من مات ممقوتا عند الله فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والْأَرْضُ فوصف السماء والأرض بالبكاء على أهل الله ولا يشك مؤمن في كل شي ء أنه مسبح وكل مسبح حي عقلا وورد أن العصفور يأتي يوم القيامة فيقول يا رب سل هذا لم قتلني عبثا

وكذلك من يقطع شجرة لغير منفعة أو ينقل حجرا لغير فائدة تعود على أحد من خلق الله فلما أعطى الله هذه المعارف لهؤلاء الأصناف لذلك وصفتها بالثناء على هؤلاء الرجال وعرفت ذلك منهم كشفا حسيا مثل ما كان للصحابة سماع تسبيح الحصى وتسبيح الطعام لأنهم ليس بينهم وبين الحركة العبثية دخول بل يجتنبون ذلك جملة واحدة ولما جهل أكثر الثقلين هذه العلوم لذلك لا يعرفون مراتب هؤلاء الرجال فلا يمدحونهم ولا يتعرضون إليهم ولهذا أخبر تعالى أن كل شي ء في العالم يسجد لله تعالى من غير تبعيض إلا الناس فقال أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الله يَسْجُدُ لَهُ من في السَّماواتِ ومن في الْأَرْضِ والشَّمْسُ والْقَمَرُ والنُّجُومُ والْجِبالُ والشَّجَرُ والدَّوَابُّ ولم يبعض وكَثِيرٌ من النَّاسِ فبعض فإن فهمت ما ذكرناه لك من صفة أصحاب هذا المقام وسلكت طريقهم كنت من المفلحين الفائزين والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ انتهى الجزء الثالث والعشرون

(الباب الرابع والأربعون في البهاليل وأئمتهم في البهللة)

(بسم الله الرحمن الرحيم)

إذا كنت في طاعة راغبا فلا تكسها حلة الآجل

وكن كالبهاليل في حالهم مع الوقت يجرون كالعاقل

وحوصل من السنبل الحاصل ولا تصبرن إلى قابل

فحوصلة الرزق قد هيئت ليحصل ما ليس بالحاصل

ولا تبكين على فائت يفتك الذي هو في العاجل

وسوف فلا تلتفت حكمها ولا السين وأرحل مع الراحل

عساك إذا كنت ذا عزمة ومت حصلت على طائل

وقل للذي لم يزل وانيا تخبطت في شرك الحابل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت