فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 2585

فطلب ما هو فأداه النظر إلى أن يستكشف عن الأسماء الإلهية هل لها أعيان أو هل هي نسب حتى يرى رجوع الآثار هل ترجع إلى أمر وجودي أو عدمي فلما نظر رأى أنه ليس الأسماء أعيانا موجودة وإنما هي نسب فرأى مستند الآثار إلى أمر عدمي فقال المتهجد قصارى الأمر أن يكون رجوعي إلى أمر عدمي فأمعن النظر في ذلك ورأى نفسه مولدا من قيام ونوم ورأى النوم رجوع النفس إلى ذاتها وما تطلبه ورأى القيام حق الله عليه فلما كانت ذاته مركبة من هذين الأمرين نظر إلى الحق من حيث ذات الحق فلاح له إن الحق إذا انفرد بذاته لذاته لم يكن العالم وإذا توجه إلى العالم ظهر عين العالم لذلك التوجه فرأى إن العالم كله موجود عن ذلك التوجه المختلف النسب ورأى المتهجد ذاته مركبة من نظر الحق لنفسه دون العالم وهو حالة النوم للنائم ومن نظره إلى العالم وهو حالة القيام لأداء حق الحق عليه فعلم إن سبب وجود عينه أشرف الأسباب حيث استند من وجه إلى الذات معراة عن نسب الأسماء التي تطلب العالم إليه فتحقق إن وجوده أعظم الوجود وأن علمه أسنى العلوم وحصل له مطلوبه وهو كان غرضه وكان سبب ذلك انكساره وفقره فقال في قضاء وطره من ذلك متمثلا

رب ليل بتة ما أتى فجره حتى انقضى وطري

من مقام كنت أعشقه بحديث طيب الخبر

وقال في الأسماء

لم أجد للاسم مدلولا غير من قد كان مفعولا

ثم أعطتنا حقيقته كونه للعقل معقولا

فتلفظنا به أدبا واعتقدنا الأمر مجهولا

وكان قدر علمه في العلوم قدر معلومه وهو الذات في المعلومات فيتعلق بعلم التهجد علم جميع الأسماء كلها وأحقها به الاسم القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم وهو العبد في حال مناجاته فيعلم الأسماء على التفصيل أي كل اسم جاء علم ما يحوي عليه من الأسرار الوجودية وغير الوجودية على حسب ما تعطيه حقيقة ذلك الاسم ومما يتعلق بهذه الحالة من العلوم علم البرزخ وعلم التجلي الإلهي في الصور وعلم سوق الجنة وعلم تعبير الرؤيا لا نفس الرؤيا من جهة من يراها وإنما هي من جانب من ترى له فقد يكون الرائي هو الذي رآها لنفسه وقد يراها له غيره والعابر لها هو الذي له جزء من أجزاء النبوة حيث علم ما أريد بتلك الصورة ومن هو صاحب ذلك المقام

[المتهجد: حظه من المقام المحمود]

واعلم أن المقام المحمود الذي للمتهجد يكون لصاحبه دعاء معين وهو قول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم يأمره به وقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ يعني لهذا المقام فإنه موقف خاص بمحمد يحمد الله فيه بمحامد لا يعرفها إلا إذا دخل ذلك المقام وأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ أي إذا انتقل عنه إلى غيره من المقامات والمواقف أن تكون العناية به معه في خروجه منه كما كانت معه في دخوله إليه واجْعَلْ لِي من لَدُنْكَ سُلْطانًا نَصِيرًا من أجل المنازعين فيه فإن المقام الشريف لا يزال صاحبه محسودا ولما كانت النفوس لا تصل إليه رجعت تطلب وجها من وجوه القدح فيه تعظيما لحالهم التي هم عليها حتى لا ينسب النقص إليهم عن هذا المقام الشريف فطلب صاحب هذا المقام النصرة بالحجة التي هي السلطان على الجاحدين شرف هذه المرتبة وقُلْ جاءَ الْحَقُّ وزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقًا ... والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ

«الباب التاسع عشر» في سبب نقص العلوم وزيادتها

وقوله تعالى وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا وقوله صلى الله عليه وسلم إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من صدور العلماء ولكن يقبضه بقبض العلماء

تجلى وجود الحق في فلك النفس دليل على ما في العلوم من النقص

وإن غاب عن ذاك التجلي بنفسه فهل مدرك إياه بالبحث والفحص

وإن ظهرت للعلم في النفس كثرة فقد ثبت الستر المحقق بالنص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت