فهرس الكتاب

الصفحة 2040 من 2585

والتقدم وكلما تمكن من التأثير في غيره فإنه يؤثر ويجد في نفسه طلب ذلك كله وحبه وذلك لأنه خلقه الله على صورته وله تعالى العزة والكبرياء والعظمة فسرت هذه الأحكام في العبد فإنها أحكام تتبع الصورة التي خلق عليها الإنسان وتستلزمها فرجال الله هم الذين لم يصرفهم خلقهم على الصورة عن الفقر والذلة والعبودية وإذا وجدوا هذا الأمر الذي اقتضاه خلقهم على الصورة ولا بد ظهروا به في المواطن التي عين الحق لهم أن يظهروا بذلك فيها كما فعل الحق الذي له هذه الصفة ذاتية نفسية فلا يظهر بها إلا في مواطن مخصوصة ويظهر بالنزول والتحبب إلى عباده حتى كأنه فقير إليهم في ذلك ويقيم نفسه مقامهم وإذا كان الحق بهذه الصفة أن ينزل إليكم في صوركم فأنتم أحق بهذا النعت أن لا تبرحوا فيه ولا تنظروا إلى ما تجدونه فيكم من قوة الصورة فذلك له لا لكم كما إن لكم ما نزل إليكم فيه لا له ولو لا إن أسماءه الحسنى قامت بكم واتصفتم بها ما تمكن لكم ذلك فردوا أسماءه على صورته لا عليكم وخذوا منه ما نزل لكم فيه فإن ذلك نعتكم وأسماؤكم فإنكم إذا فعلتم ذلك وصلتم إليه أي كنتم من أهل القربة فإن المقرب لا يبقى له القرب والجلوس مع الحق والتحدث معه تعالى اسما إلهيا من الأسماء المؤثرة في العالم ولا من أسماء التنزيه وإنما يدخل عليه بالذلة لشهود عزه وبالفقر لشهود غناه وبالتهيؤ لنفوذ قدرته فينخلع من كل الأسماء التي تعطيه أحكام الصورة التي خلق عليها هذا مذهب سادات أهل الطريق حتى قالوا في ذلك إن صادقين لا يصطحبان إنما يصطحب صادق وصديق ولهذا ما بعث رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم بعثا قط ولو كان اثنين إلا قدم أحدهما وجعل الآخر تبعا وإن لم يكن كذلك فسد الأمر والنظام وهو متبع في ذلك حكم الأصل فإنه لو كان مع الله إله آخر لفسد الأمر والنظام كما قال لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا الله لَفَسَدَتا فمن أراد صحبة الحق فليصحبه بحقيقته وجبلته من ذله وافتقاره ومن أراد صحبة الخلق فليصحبه بما شرع له ربه لا بنفسه ولا بصورة ربه بل كما قلنا بما شرع له فيعطي كل ذي حق حقه فيكون عبدا في صورة حق أو حقا في صورة عبد كيفما كان لا حرج عليه ولما كان هذا كله مذهب أهل الله كشف الله لنا من زيادة العلم التي امتن الله بها علينا مع مشاركتنا إياهم فيما ذهبوا إليه إن الله أطلعنا على أن جميع ما يتسمى به العبد ويحق له النعت به وإطلاق الاسم عليه لا فرق بينه وبين ما ينعت به من الأسماء الإلهية فالكل أسماء إلهية فهو في كل ما يظهر به مما ذكروه مما تقتضيه العبودية عندهم والصورة ليس له وإنما ذلك لله وما له من نفسه سوى عينه وعينه ما استفادت صفة الوجود إلا منه تعالى فما سماه باسم إلا وهو له تعالى فإذا خرج العبد من جميع أسمائه كلها التي تقتضيها جبلته والصورة التي خلق عليها حتى لا يبقى منه سوى عينه بلا صفة ولا اسم سوى عينه حينئذ يكون عند الله من المقربين ووافقنا على هذا القول شيخنا أبو يزيد البسطامي حيث قال وأنا الآن لا صفة لي يعني لما أقامه الله في هذا المقام فصفات العبد كلها معارة من عند الله فهي لله حقيقة ونعتنا بها فقبلناها أدبا على علم أنها له لا لنا إذ من حقيقتنا عدم الاعتراض إنما هو التسليم الذاتي المحض لا التسليم الذي هو صفة له فإن ذلك له فإذا كان العبد ما عنده من ذاته سوى عينه بالضرورة يكون الحق جميع صفاته ويقول له أنت عبدي حقا فما سمع سامع في نفس الأمر إلا بالحق ولا أبصر إلا به ولا علم إلا به ولا حي ولا قدر ولا تحرك ولا سكن ولا أراد ولا قهر ولا أعطى ولا منع ولا ظهر عليه وعنه أمر ما هو عينه إلا وهو الحق لا العبد فما للعبد سوى عينه سواء علم ذلك أو جهله وما فاز العلماء إلا بعلمهم بهذا القدر في حق كل ما سوى الله لا أنهم صاروا كذا بعد أن لم يكونوا ف لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ وفي مثل هذا فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ.

والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ

«الباب العاشر وأربعمائة في معرفة منازلة وأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى فاعتزوا بي تسعدوا»

وليس وراء الله مرمى لرام هذا هو الحق الذي لا يرام

هذا مقام الحق لا تعتدوا يحرم في هذا المقام المقام

إذا وصلتم إخوتي فارجعوا هذا وجود ما لديه انصرام

رجوعكم منه إليكم فما ثم سوى عين الورى والإمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت