فهرس الكتاب

الصفحة 1986 من 2585

كان من الحاضرين من الناس فيدخلون بينهما بغير ميزان شرعي بل حمية غرض فربما يؤدي ذلك إلى أن يكتسبوا إثما فيما سعوا به في حقهما فلهذا تكون حركة الصبي بالشر عن لمة الشيطان فافهم واعرف المواطن تقر بالعلم الأتم وإن كان غير مكلف ولا في دار تكليف ووجد التردد في أمر بين فعلين لا حرج عليه فيما يفعل منهما فذلك التردد والمنازلة بين الخاطرين كالتردد الإلهي غير أنه في العبد من أجل طلب الأولى والأعلى في حقه كما يتردد المكلف بين طاعتين أيتهما يفعل فهذا تردد إلهي ما هو عن اللمتين إنما هما غرضان أو غرض واحد تعلق بأمرين إما على التساوي أو إبانة ترجيح يقتضيه الوقت وما هو مكلف ولا في دار تكليف لأنه لو لا التكليف ما قرب شيطان إنسانا بإغواء أبدا لأنه عبث والعبث لا يفعله الحق لأن الكل فعله وإليه يرجع الأمر كله فصاحب علم المنازلات لا بد له أن يقف على هذا كله وأمثاله وكل تردد في العالم كله فهذا أصله أما التردد الإلهي أو

الإصبعان أو اللمتان فشي ء آخر له حكم ما هنالك والأصل التردد الإلهي وما تعطيه حقائق الأسماء الإلهية المتقابلة والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ فلنذكر في هذا الفصل بعض ما حصل لنا في المنازلات من المعارف الإلهية فإنها أكثر من أن تحصى فمن ذلك ما نذكره

«الباب الخامس والثمانون وثلاثمائة في معرفة منازلة من حقر غلب ومن استهين منع»

لا تحقرن عباد الله أن لهم قدرا ولو جمعت لك المقامات

أ ليس أسماؤه تبدي حقائقهم ولو تولتهم فيها الجهالات

إلا إذا انتهكوا الشرع الذي انتهكت حرمات منتهكية السمهريات

ففر من أجل حمى الرحمن أن له عينا لمن حكمت فيه الحميات

فإن أسماءك الحسنى بأسمائه الحسنى تناط وتدنيها العنايات

[أن احتقار شي ء من العالم لا يصدر من تقي يتقي الله]

اعلم أيدنا الله وإياك بروح القدس أن احتقار شي ء من العالم لا يصدر من تقي يتقي الله فكيف من عالم بالله علم دليل أو علم ذوق فإنه ليس في العالم عين إلا وهو من شعائر الله من حيث ما وضعه الحق دليلا عليه ووصف من يعظم شعائر الله فقال ومن يُعَظِّمْ شَعائِرَ الله فَإِنَّها من تَقْوَى الْقُلُوبِ أي فإن عظمتها من تقوى القلوب أو الشعائر عينها من تقوى القلوب ثم إن كان شعائر الله في دار التكليف قد حد الله لها للمكلف في جميع حركاته الظاهرة والباطنة حدودا عمت جميع ما يتصرف فيه روحا وحسا بالحكم وجعلها حرمات له عند هذا المكلف فقال ومن يُعَظِّمْ حُرُماتِ الله وتعظيمها أن يبقيها حرمات كما خلقها الله في الحكم فإن ثم أمورا تخرجها عن إن تكون حرمات كما تكون في الدار الآخرة في الجنة على الإطلاق من غير منع وهو قوله تعالى نَتَبَوَّأُ من الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ ولَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وقوله إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ في شُغُلٍ فاكِهُونَ وارتفع الحجر فربما يقام العبد في دار التكليف في هذا الموطن فيريد التصرف فيه كما تعطيه حقيقته ولكن في موطنه فيسقط حرمات الله في ذلك فلا يرفع بها رأسا ولا يجد لها تعظيما فيفقد خيرها إذا لم يعظمها عند ربه كما قال ومن يُعَظِّمْ حُرُماتِ الله فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وإنما قال هذا ولم يتوعد بسبب أن أصحاب الأحوال إذا غلبت عليهم كانوا أمثال المجانين ارتفع عنهم القلم فيفوتهم لذلك خير كثير عند الله ولهذا لا يطلب الحال أحد من الأكابر وإنما يطلب المقام ونحن في دار التكليف فما فاتنا في هذه الدار من ذلك فقد فاتنا خيره هنالك فنعلم قطعا أنا لسنا من أهل العناية عند الله بفوت هذا الخير هذا إذا لم تتعمل في تحصيل هذا الحال الذي يفوتنا هذا الخير فكيف بنا إذا اتصفنا بهذا الحكم المفوت للخير عن نظر في أصول الأمور حين نعرف بعض حقائقها فيكون في ذلك البعض المفوت لنا هذا الخير وقد رأينا منهم جماعة كثيرة من أصحاب النظر في ذلك من غير حال ذوقي الله يعيذنا منه حالا ونظرا ولما كان الدليل يشرف بشرف المدلول والعالم دليل على وجود الله فالعالم شريف كله فلا يحتقر شي ء منه ولا يستهان به هذا إذا أخذناه من جهة النظر الفكري وهو في القرآن في قوله أَ فَلا يَنْظُرُونَ ... إِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ الآيات النظرية كلها الواردة في القرآن وكقوله أَ ولَمْ يَنْظُرُوا في مَلَكُوتِ السَّماواتِ والْأَرْضِ وقوله إِنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والْأَرْضِ الآية وقوله أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وقوله أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الله يَسْجُدُ لَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت