فهرس الكتاب

الصفحة 2185 من 2585

تحبه طبعا وتتحد به ويكون ملكا لك شرعا وكل ما تعتضد به في أمورك من الأسماء الإلهية والتجلي والكون من أرواح قدسية وعقول ندسية تؤيدك في الشدائد وتأتيك بالتحف والزوائد فهو عشيرتك وكل من تميل إليه فيميل إليك لميلك ويحضره ديوان نيلك ويقف عند فعلك فيه وقولك ويتحكم فيه سلطان طولك وتصل في اقتنائه نهارك بليلك فذلك هو مالك الذي اقترفته من الأموال الظاهرة والباطنة والمعنوية والمحسوسة من ثابت كالعقار ومن غير ثابت كالعروض والدرهم والدينار وكل منقول لا يقربه قرار فالثابت كالمقام وغير الثابت كالحال وكله مال لأنه مال وإليه المال بعد الرحلة عنه والانفصال ولكن إذا آل إليه أمرك رأيته في غير الصورة التي عليها فارقته وكل أمر تطلب الخروج عنه ليكون ذلك الخروج سببا لتحصيل ما يكون عندك أنفس منه فتطلب به النفاق في الأسواق ويقوم لك فيه الجمع بين التلاق والفراق والنكاح والطلاق ظاهرا وباطنا فذلك التجارة التي تخشى كسادها وتخاف فسادها فاستبطنت مهادها واستوطأت قتادها وأعددت لها إعدادها وحصلت لها إن كنت تاجر سفر زادها لتنجيك من عذاب أليم وتوفيك الربح والحق الجسيم وكل من اتخذته محلا وكنت به محلي وجعلته حرما لك وحلا فذلك مسكنك الذي ترضاه ومنزلك الذي تقصده وتتوخاه فقال لك الحق فيما أنزله إليك ووفد به رسوله الأمين عليك إذا لم تر وجه الحق في كل ما ذكرته وتعشقت به لعينه وتعرف أنه من عنده ما هو عينه وآثرته مع هذا الحجاب على ما دعاك الحق إليه من الزهد فيه إذا فقدت

فيه وجه الحق فتعلم إن الله ما أراد منك إلا أن تعرفه فيما أمرك بالزهد فيه والرغبة عنه وأحببته حب عين وصورة كون وكان أحب إليك من الله الجامع للرغبة فيه والرغبة عنه فإنه المعطي المانع والضار النافع وأحب إليك من رسوله الوافد عليك المعرف بما هو حجاب عن المقصود وستر بين العابد والمعبود مع علمك بما أعلمك أنه ما خلقك إلا لتعبده وتؤثره على ما تراه فيه وتقصده وأحب إليك من جهادك في سبيل الله الذي يجمع لك بين الحياتين فلا تعرف للموت طعما ولا للحصر حكما فَتَرَبَّصُوا كلمة تهديد ووعيد حَتَّى يَأْتِيَ الله بِأَمْرِهِ فتعرف عند ذلك خيره من شره وحلوه من مره وتذوق شهده من صبره ثم نصح في الإنزال على لسان الإرسال بالفرار إلى الله من هذه الحجب والتدبر لما جاءت به من عند الله الصحف والكتب مع إرخاء الطنب لتخلو بالمقصورات في الخيام وتفتض أبكارا لم يطمثهن إنس قبلك ولا جان فتحصل من المعارف في تلك العوارف ما لا يصفه واصف ولا يتمكن أن يقف عنده واقف لورود ما هو أعلى وأنفس من كل محل أقدس وإن كان الفكر والتجلي في عدم الإحاطة بالمدرك بهما سيان وهما من هذا الوجه مثلان فبينهما فرقان بين لا خفاء به إن صاحب الفكر يحكم عليه في محصوله الدخل وتتمكن منه الشبه وتزلزله عما كان بالأمس يعتمد عليه ويركن إليه والتجلي للعارف ليس كذلك بل هو في نعيم متجدد وفي شهود لخلق جديد ما هو منه في لبس وهو الجامع في الالتذاذ بين اليوم والأمس فلا يزال في لذة موجودة لصورة إلهيه مشهودة لا يعطيه الفناء عن جميع لذاته لأنها من لذاته وجدت لوجوده فاجتمعا في شهوده.

والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ

«الباب السابع عشر وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ من الله إِلَّا إِلَيْهِ وهذا ذكر الاضطرار والفرج بعد الشدة»

إن أرض الله واسعة فشقي من تضيق عليه

سبب الضيق الخلاف فكن معه إن الرجوع إليه

من يقف ولا يخالفه يقف التحقيق بين يديه

ثم يعطيه لتوبته كل ما في علمه ولديه

فإذا أفنى حقيقته جاءه المطلوب في علميه

عند جمع حين جاء لها ليكون الحكم من حكميه

كل ما في الكون من ولد ما لنا منهم سوى ولديه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت