فهرس الكتاب

الصفحة 2174 من 2585

هذه الدار تجليه لجبل موسى عليه السلام ولكن لا يجعله دكا وسبب ذلك الدءوب على هذا الذكر فإنه يورث العبد قوة وتلك القوة من كون الذاكر لا يزال يذكر الله والله جليس من يذكره وإن لم يشعر به فأول ما يفتح الله لكل ذاكر في نفسه معرفة من يذكر الله به فلا يرى الذاكر منه الله إلا لهوية الحق ثم في سمعه ذكره كذلك يشهد أنه لا يسمع ذكر الله منه إلا الله فإذا رأى نفسه حقا كله حينئذ يقع له التجلي الذي وقع لجبل موسى ولموسى فلا يندك ولا يصعق وإن فنى فإنما يفنيه جمال ذلك المشهود

فإن الله جميل ويحب الجمال

فلا بد أن يكسو الله باطن هذا العبد من الجمال بحيث إنه لا يتجلى له إلا حبا لما ظهر فيه من الجمال الخاص المقيد به الذي لا يمكن أن يظهر ذلك الجمال إلا في هذا المحل الخاص فإنه لكل محل جمال يخصه لا يكون لغيره ولا ينظر الله إلى العالم إلا بعد أن يجمله ويسويه حتى يكون قبوله لما يرد به عليه في تجليه على قدر جمال استعداده فيكسوه ذلك التجلي جمالا إلى جمال فلا يزال في جمال جديد في كل نجل كما لا يزال في خلق جديد في نفسه فله التحول دائما في باطنه وظاهره لمن كشف الله عن بصيرته غطاء عماه

[إن الله حددنا أن لا تجاوز عن الحدود المشروعة]

واعلم أن الحدود الموضوعة في العالم أعني الحدود المشروعة التي أمرنا الحق أن لا نتعداها ثم شرع لنا حدودا تقام علينا إذا تعديناها كل ذلك لنعرف أن الأمر حد كله فينا وفيه دنيا وآخرة لأن بالحدود يقع التمييز وبالتمييز يكون العلم فلو لا الفارق لما تميزت عين من عين ولا كان ثم علم بشي ء أصلا وقد تميز لنا وبنا وعنا كما تميزنا له وبه وعنه فعرفنا من نحن ومن هو فإن غلبنا حال يقول ذلك الحال بلسانه

أنا من أهوى ومن أهوى أنا

فيكفيه من قوة أثر الحدود إن فرق بين أنا وبين من أهوى ولو أنه يهوى نفسه فحاله كونه يهوى وهو الفاعل ما هو عين حاله يهوى وهو المفعول فبينت الحدود الأحوال كما بينت الأعيان وهذا علم ما تصل إليه العبارة في أحدية العين ولم يقدر على أن يوحد الحال ولا ذلك بممكن أصلا وفي باب العلم بالله أوصل ما يكون الأمر وأعظم في الأحدية أن يكون وجود العالم عين وجود الحق لا غيره ومعلوم اختلاف صور العالم واختلاف الأسماء الإلهية ولا معنى للاختلاف الواضح إلا العلم بأنه لو لا الحدود لما كان التمييز وإن كان الوجود عينا واحدة وهو الوجود الحق فالموجودات والمعقولات مختلفة ولقد لعن الله على لسان رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم من غير منار الأرض وهو الحدود لأن التشابه إذا غمض جدا أوقع الحيرة وخفي الحد فيه فإن شخصيات النوع الواحد الأخير متماثلة بالحد متميزة بالشخص فلا بد من فارق في المتماثل بالحد ويكفيك إن جعلته مثله لا عينه

فالحد يصحب ما في العلم أجمعه والحد يصحبه التحديد في النظر

«الباب الثامن وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله الله وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ من الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ»

لو لا الولاية كنت في الظلمات فاختصني الرحمن بالحركات

فخرجت منها أبتغي النور الذي جمعتني فيه وعين شتاتي

ورأيت محياي الذي أسعى له وعلمت شأني فيه بعد وفاتي

ورأيت في الإنسان كل فضيلة والعلم أكمل فيه في الدرجات

فضممت للإيمان علما بالذي كان الوجود به بغير صفات

وبدت لي الأسماء خلف حجابه فشهدتها بالكشف عين سماتي

إن العناية أشرقت أنوارها فسعيت في الأنوار طول حياتي

لو لا وجود النور في أبصارنا وقلوبنا لسعيت في الظلمات

فالله أكبر والكبير بدايتي ما دامت الدنيا وبعد مماتي

إن الخلافة لا يكون كمالها إلا هنا لا في الذي هو آتي

فيزول في الجنات نصف وجودها لا زالة الأحكام في الدركات

لما رأيت عموم رحمة ذاته في النشأة الأخرى ولم أر يأتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت