فهرس الكتاب

الصفحة 2128 من 2585

كما ورد كذلك ورد الصبور ولكل وارد معنى ما هو عين الآخر فتتغير الأحوال على العارفين تغير الصور على الحق ولو لا ذلك ما تغيرت الأحكام في العالم لأنها من الله تظهر في العالم وهو موجدها وخالقها فلا بد من قيام الصفة به وحينئذ يصح وجودها منه كان الموجد اسم فاعل ما كان وكان الموجد اسم مفعول ما كان فإن لم تعلم التفويض كما ذكرته لك وإلا وقعت في إشكال لا ننحل منه أعني في العلم بالتفويض ما هو فهذا نسبته إلى المخلوق وأما التفويض الإلهي وهو أن يكون هو المفوض أمره إلى عباده فيه فإنه كلفهم وأمرهم ونهاهم فهذا تفويض أمره إلى عباده فإنه فاض عما يجب للحق لأن التكليف لا يصح في حق الحق فلما فاض عنه لم يكن إفاضته إلا على الخلق وأراد منهم أن يقوموا به حين رده إليهم كما يقوم الحق به إذا فوض العبد أمره إلى الله فمنهم من تخلق بأخلاق الله فقبل أمره ونهيه وهو المعصوم والمحفوظ ومنهم من رده ومنهم من قبله في وقت وفي حال ورده في وقت وفي حال وكذلك فوض إليهم أمره في القول فيه فاختلفت مقالاتهم في الله ثم أبان لهم على ألسنة رسله ما هو عليه في نفسه لتقوم له الحجة على من خالف قوله فقال في الله ما يقابل ما قاله عن نفسه فلما اختلفت المقالات تجلى لأهل كل مقالة بحسب أو بصورة مقالته وسبب ذلك تفويضه أمره إليهم وإعطاؤه إياهم عقولا وأفكارا يتفكرون بها وأعطى لكل موف حقه في الاجتهاد بنظره نصيبا من الأجر أخطأ في اجتهاده أو أصاب فإنه ما أخطأ إلا المقالة الواردة في الله بلسان الشرع خاصة فحاد عنها بتأويل فيها أداه إليه نظره وورد شرع أيضا يؤيده في ذلك فما ترك المقالة من حيث عليها وإنما استند فيما ذهب إليه لأمر مشروع ودليل عقل وكونه أصاب أو أخطأ ذلك أمر آخر زائد على كونه اجتهد فإنه ما يطلب باجتهاده إلا الدليل الذي يغلب على ظنه أنه يوصله إلى الحق والإصابة لا غير

فتكليفه عين تفويضه فنحن وإياه فيه سوا

فتسبيحنا عين تسبيحه وتسبيحه بلسان السوي

وكل امرئ إنما حظه من الذكر لله ما قد نوى

فتفويضه في قوله وأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ وتفويضنا إذ أمرنا أن نتخذه وكيلا فيما استخلفنا فيه فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها ولما كان العالم تحت حكم الأسماء الإلهية وهي أسماؤه فما تلقى تفويضه إلا هو لا نحن فإنه بأسمائه تلقيناه فهو الباطن من حيث تفويضه وهو الظاهر من حيث قبوله فكان الأمر بيننا كما تنزل الأمر بين السماء وهو العلى وبين الأرض وهي الذلول

فهكذا الأمر فلا تخفه فإنه أوضحه كونه

وشاهد الحق به ناطق فإنه في كونه عينه

وهو ما ذكرناه من أنه ما تلقى تفويض الحق إلا اسمه فهو المكلف والمكلف لأنه قال وإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فهو عين الموجودات إذ هو الوجود.

والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ

والكلام في هذا الباب يطول ويتداخل وينعطف بعضه على بعض فيظهر ويخفى

فإنه الله الذي لا إله إلا هو لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا

«الباب السبعون وأربعمائة في حال قطب كان منزله وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ»

كما أعطاك خلقك من حباكا فأعط ما خلقت له كذاكا

وإن لم تعطه فالخلق يعطي وليس يكون مشكورا هناكا

وحق الحق أولى يا ولي بأن يقضي به وحي أتاكا

فإن تبلغ مناه كما تمنى يبلغك الإله به مناكا

[الطلب لا يكون الا بنوع من الإذلال]

قال الله تعالى وقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وقضاؤه لا يرد علمنا إن نتيجة هذا الذكر شهود هذه الآية بلا شك فإن الحق هو الوجود والأشياء صور الوجود فارتبط الأمر ارتباط المادة بالصورة والعبادة ذلة بلا شك في اللسان المنزل به هذا القرآن والأمر إذا ارتبط بين أمرين لا يمكن لكل واحد منهما أن يكون عنه ذلك الأمر إلا بارتباطه بالأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت