فهرس الكتاب

الصفحة 2138 من 2585

رأيته على غير صورتك فما رأيته من كونك شعيرة له فلا تنكره إذا رأيت ما لا تعرف حين ينكره غيرك فإن تلك الحضرة لا مجلى لأحد فيها إلا لله فإذا كان هذا ارجع في نظرك منه إليك فترى نفسك في تلك الصورة التي رأيته عليها وما أنت انصبغت بها منه وإنما هي أيضا صورتك في ثبوتك وما كان وصل وقت دخولك فيها وظهورك بها فإن الصور تتقلب عليك إلى ما لا نهاية له وتتقلب فيها أنت وتظهر بها إلى ما لا نهاية فيه ولكن حالا بعد حال انتقالا لا يزول وقد علمك تعالى في هذه الصور على عدم تناهيها فتجلى لك في صورة لم يبلغ وقت ظهورك بها لأنك مقيد وهو غير مقيد بل قيده إطلاقه وإنما يفعل هذا مع عباده ليظهر لهم في حال النكرة ولهذا ينكرونه إلا العارفون بهذا المقام فإنهم لا ينكرونه في أي صورة ظهر فإنهم قد حفظوا الأصل وهو أنه ما يتجلى لمخلوق إلا في صورة المخلوق أما التي هو عليها في الحال فيعرفه أو ما يكون عليها بعد ذلك فينكره حتى يرى تلك الصورة قد دخل فيها فحينئذ يعرفه فإن الله علمه وعلم ما يؤول إليه والمخلوق لا يعلم من أحواله إلا ما هو عليه في الوقت ولذلك يقول رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا ومن عباد الله من يعلم ذلك إذا رأى الحق في صورة لا يعرفها علم بحكم الموطن وما عنده من القبول أنه ما تجلى له إلا في صورة هي له وما وصل وقتها فعلمها قبل إن يدخل فيها فهذا من الزيادة في العلم التي زادها الله فشكر الله الذي عرفه في موطن الإنكار ولذلك عظم الله هذا الفضل فقال وعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وكانَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ عَظِيمًا فكان الحق في هذا الموطن من شعائر نفسك فعرفت نفسك به كما عرفته بنفسك فتأمل

فاجتمعنا في الشعائر وافترقنا في السرائر

فلنا منه التجلي وله منا الضمائر

فلمثل ذا عبيد هائم فيه يبادر

فإذا علمت هذا لم تكن عنه بصادر

فهو الصادر عنكم مثل أوراق الدفاتر

بعضها يستر بعضا بأوائل وأواخر

فليبادر من يبادر وليفاخر من يفاخر

فما عظم الله شعائره سدى لأنه ما عظم إلا من يقبل التعظيم وأما العظيم فلا يعظم فإن الموجود لا يوجد والله عظيم والعالم كله لا مكانه حقير إلا أنه يقبل التعظيم ولم يكن له طريق في التعظيم إلا أن يكون من شعائر الله عليه فلما كان في نفس الأمر شعيرة عليه عرفنا الحق بذلك فنظرنا فرأينا حقيقة قوله فاستدللنا بنا عليه وبه إذا ظهر في النكرة علينا

فمنه إلى دليل علي ومني إليه دليل عليه

فنحن لديه كما قاله بأعماله ثم نحن لديه

وأعماله عين أعياننا فبدئي منه وعودي إليه

ولو لم يكن الأمر هكذا ما صدق اتخاذك إياه وكيلا والمال ماله فالمال مالك والإشارة أن الصورة صورتك فصدق لن تراني إذ قال له موسى رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ فقال لَنْ تَرانِي وأداة لن تنفي الأفعال المستقبلة والإشارة إن من جهلك في الحال جهلك في المال لأنك إذا ظهرت له في المال ما تظهر له بصورة الحال التي جهلك فيها عند طلبه رؤيتك وإنما تظهر له بصورة حال ذلك المال فلا يزال منكرا ما يرى حتى يعرف الموطن وحكمه فيعلم ما يرى وما هو الحكم عليه فإن الله لم يزل ظاهر الذي عينين وأعين وأما ذو العين الواحدة فهو دجال أعور لم يزل في ربقة التقييد مغلولا فمن فتح الله عينيه التي امتن الله بهما عليه في قوله عز وجل أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ ليشهدني في الحالين في الحال الراهنة والحال المستقبلة فمن لم يرني في الحال وهو ناظر إلي فإنه أبعد أن يراني في حال المال وهو يراني ولكن لا يعرف أني مطلوبه وسبب ذلك أنه يطلبني بالعلامة وهل هذا إلا عين الجهل بي

وهل ثم غيري أو يكون وليسنى فيا خيبة الأبصار عند البصائر

فإياك والأفكار إن كنت طالبا فإن محل الابتلاء سرائري

والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ

«الباب السادس والسبعون وأربعمائة في معرفة حال قطب كان منزله لا حول ولا قوة إلا بالله»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت