فهرس الكتاب

الصفحة 2071 من 2585

على العالم بذلك الناظر فيه إذ لم يكن الحق محلا للجزاء فعاد عمل العبد عليه كما عاد عمل الحق على الحق بما وقع به الثناء عليه من المحدثات وقد اتفق لعارفين من أهل زماننا فقال لي أبو البدر دخلت على الواحد منهما بميافارقين فذكرت له شأن العارف الذي ببغداد فقال لي إنه من جملة من يمضي أمري فيه قال فجئت إلى العارف الآخر ببغداد فقلت له إني أدخلت بميافارقين على الوكاف فذكرت له شأنك فقال لي إني رأيته في جملة من يمضي أمري فيه من خولي فقال كذا يزعم والله لقد رأيته يحمل الغاشية بين يدي قال أبو البدر فحرت بينهما وكلاهما صادقان عندي فأزل عني هذه الغمة فقلت له رحمه الله كل واحد منهما صدق وإن كل واحد منهما رأى صاحبه في سلطانه وفي محله والحكم لصاحب المحل فذلك كان حكم المحل لا حكم مراتبهما وأما مقامهما فلا يعرف من هذا وإنما يعرف من أمر آخر فسر بذلك وعرف أنه الحق فينبغي للمنصف أن يعرف المواطن وأحكامها أين موطن الغضب الإلهي من موطن الرضاء يفعل العبد فعلا فيسخط ربه به عليه فهو جنى على نفسه والحق بحكم ذلك الواقع بين عفو ومؤاخذة ويفعل ذلك العبد فعلا يرضي به ربه فهو الذي أرضاه كما أسخطه فالحق مع عباده بحسب أحوالهم غير هذا ما يكون انظر في أحوال الخلق في الكثيب إذا نزلوا على الحق هنالك يتفرج العارفون فيما ذكرناه فإذا عادوا إلى جناتهم وأهليهم وتجلى الحق لهم يتغير الحال منهم لكون المنازل لهم ومنزل الكثيب له إذا كان الحق سمعك وبصرك فقد نزل بك فإن تأدبت معه في النظر والاستماع بقي عندك وإن أسأت الأدب رحل عنك وصورة الأدب معه موجودة فيما شرع لك أن تعامله به فإذا دخلت عليه في بيته وهو المسجد كان له الحكم فيك بسبب إضافة الدار إليه والحكم له فأوجب عليك أن تحييه بركعتين وأن لا تعمل فيه ما لم يأذن لك في عمله فاعلم ذلك.

والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ

«الباب الثاني والثلاثون وأربعمائة في معرفة منازلة ما ارتديت بشي ء إلا بك فاعرف قدرك وذا عجب شي ء لا يعرف نفسه»

إن الرداء الذي لم يدر لابسه هو الرداء الذي الرحمن لابسه

به تزين عند العالمين من الأرواح والملأ القلبي حارسه

فإن بدت منه أخلاق تحيد به عن الهدى فرسول الله سائسه

[إن العبد هو كبرياء الحق وعظمته]

قال الله تعالى من يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ الله وقال إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ الله وقال تعالى في الخبر عنه وسعني قلب عبدي المؤمن

فالأمر حق ظاهره صورة خلق فهو من وراء ما بدا كما إن المرتدي من وراء ردائه فالعبد هو كبرياء الحق وعظمته فإنه

قال الكبرياء ردائي

ولهذا كان المخلوق محل عظمة الله لأن العظمة صفة في المعظم لا في المعظم ولو كانت في المعظم لما تعوذ منه من لا يعرفه قال الله لأبي يزيد لما خلع عليه أسماءه أخرج إلى عبادي بصورتي فمن رآك رآني فلما خطا خطوة غشى عليه فقال ردوا على حبيبي فإنه لا صبر له عني فمن عرف نفسه عرف الله ومن عرف الله لم يعرف نفسه والعلم بالله تعالى جهلك بك والعلم بك علمك بالله فإنك منه كما قال جَمِيعًا مِنْهُ ما هو منك وليس إلا معرفة المنزلة والقدر إِنَّا أَنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ نَزَلَ به الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ فأنت ليلة القدر لأنك من طبيعة وحق فشهد لك بعظم القدر قبل نزول القرآن عليك وأنت خير من ألف شهر أي خير من الكل لأنه منتهى العدد البسيط الذي يقع فيه التركيب إلى ما لا يتناهى كذلك ما يخلق الله لا يتناهى دائما فإنه خالق على الدوام وجاء بالشهر لشهرة ذلك في كل شهر من الألف ليلة القدر لا بد من ذلك فإن خير الشهور ما كان فيه ليلة القدر فهي خير من ألف شهر فيه ليلة القدر فهي جامعة لكل أمر فهي العامة في جميع الموجودات فالعبد في هذه المنازلة حافظ محفوظ حافظ من حيث إنه يحفظ المرتدي به غيرة وصونا ومحفوظ من حيث إن المرتدي يحتاط عليه لئلا يضيع فإنه معرض للضياع فإنه مخلوق فلا بد له من حافظ هذا جزاء دوري فافهم.

والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ

«الباب الثالث والثلاثون وأربعمائة في معرفة منازلة انظر أي تجل يعدمك فلا تسألنيه فنعطيك فلا أجد من يأخذه»

لا تطلبن تجليا يفنيك عنك فإنني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت