فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 2585

كخفائنا من أجله وظهورنا من أجلنا فسناه عين ضيائي

ثم التفت بالعكس رمزا ثانيا جلت عوارفه عن الإحصاء

فكأننا سيان في أعياننا كصفا الزجاجة في صفا الصهباء

فالعلم يشهد مخلصين تألفا والعين تعطي واحدا للرائي

فالروح ملتذ بمبدع ذاته وبذاته من جانب الأكفاء

والحس ملتذ برؤية ربه فإن عن الإحساس بالنعماء

فالله أكبر والكبير ردائي والنور بدري والضياء ذكائي

والشرق غربي والمغارب مشرقي والبعد قربى والدنو تنائي

والنار غيبي والجنان شهادتي وحقائق الخلق الجديد إمائي

فإذا أردت تنزها في روضتى أبصرت كل الخلق في مرائي

وإذا انصرفت أنا الإمام وليس لي أحد أخلفه يكون ورائي

فالحمد لله الذي أنا جامع لحقائق المنشئ والإنشاء

هذا قريضي منبئ بعجائب ضاقت مسالكها على الفصحاء

فاشكر معي عبد العزيز إلهنا ولتشكر أيضا إلى العذراء

شرعا فإن الله قال اشكر لنا ولوالديك وأنت عين قضائي

وبعد حمد الله بحمد الحمد لا بسواه والصلاة التامة على من أسرى به إلى مستواه فاعلم أيها العاقل الأديب الولي الحبيب أن الحكيم إذا نأت به الدار عن قسيمه وحالت صروف الدهر بينه وبين حميمه لا بد أن يعرفه بكل ما اكتسبه في غيبته وما حصله من الأمتعة الحكمية في غيبته ليسر وليه بما أسداه إليه البر الرحيم من لطائفه ومنحه من عوارفه وأودعه من حكمه وأسمعه من كلمه فكان وليه ما غاب عنه بما عرف منه وإن كان الولي أبقاه الله قد أصاب صفاء وده بعض كدر لعرض وظهر منه انقباض عند الوداع لإتمام غرض فقد غمض وليه عن ذلك جفن الانتقاد وجعله من الولي أبقاه الله من كريم الاعتقاد إذ لا يهتم منك إلا من يسأل عنك فليهنأ الولي أبقاه الله فإن القلب سليم والود كما يعلم بين الجوانح مقيم وقد علم الولي أبقاه الله أن الود فيه كان إليا لا غرضيا ولا نفسيا وثبت هذا عنده قديما عني من غير علة ولا فاقة إليه ولا قلة ولا طلب لمثوبة ولا حذر من عقوبة وربما كان من الولي حفظه الله تعالى في الرحلة الأولى التي رحلت إليه سنة تسعين وخمسمائة عدم التفات فيها إلى جانبي ونفور عن الجري على مقاصدي ومذاهبي لما لاحظ فيها رضي الله عنه من النقص وعذرته في ذلك فإنه أعطاه ذلك مني ظاهر الحال وشاهد النص فإني سترت عنه وعن بنيه ما كنت عليه في نفسي بما أظهرته إليهم من سوء حالي وشره حسي وربما كنت ألوح لهم أحيانا على طريق التنبيه فيأبى الله أن يلحظني واحد منهم بعين التنزيه ولقد قرعت أسماعهم يوما في بعض المجالس والولي أبقاه الله في صدر ذلك المجلس جالس

بأبيات أنشدتها وفي كتاب الإسراء لنا أودعتها وهي

أنا القرآن والسبع المثاني وروح الروح لا روح الأواني

فؤادي عند معلومي مقيم يشاهده وعندكم لساني

فلا تنظر بطرفك نحو جسمي وعد عن التنعم بالمغاني

وغص في بحر ذات الذات تبصر عجائب ما تبدت للعيان

وأسرار تراءت مبهمات مسترة بأرواح المعاني

فو الله ما أنشدت من هذه القطعة بيتا إلا وكأني أسمعه ميتا وسبب ذلك حكمة أبغي رضاها وحاجة في نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت