على أن فيما ذكروه التصريح بإثبات معنى قدّروا إعدامه، وهو أقضي ما نطلب. فثبت أن المقدور هو المعنى الزائد على الذات.
فإن قيل: هذه الدلالة لا تستمر على أصلكم مع مصيركم إلى إثبات قدرة حادث لا أثر لها في المقدور، ولكنها تتعلق بالمقدور تعلق العلم المعلوم، فلا تستبعدوا على موجب ذلك أن تتعلق القدرة بذات الجوهر، وإن كانت لا تتضمن تأثيرًا فيه.
فالجواب عن ذلك من وجهين: أحد هما: أن القدرة الحادثة تؤثر عند كثير من أئمتنا في المقدور، على ما سنبسط القول فيه في أحكام القدر إن شاء الله. فاندفع السؤال عن ذلك.
ومن أئمتنا من صار إلى أن القدرة الحادثة لا تؤثر في مقدورها، وإلى ذلك صار شيخنا رضي الله عنه وهو التحقيق، والسؤال معه مندفع أيضًا. وذلك أن القدرة وإن كانت لا تؤثر في المقدور، فيتميز للعاقل مقدوره، مما ليس بمقدور له. وليس من شرط تمييز متعلق الوصف عن غيره أن يكون الوصف مؤثرًا في متعلقه.
والذي يوضح ذلك أن العم، وإن لم يؤثر في المعلوم، فيعلم العالم عين معلومه، وإن لم يؤثر علمه فيه. وكذلك يعلم المتمني والمشتهي تعلق تمنيه واشتهائه، وإن لم يؤثرًا في متعلقيهما. فإذا وضح ذلك قلنا: القادر يعلم قطعًا أن قدرته لا تتعلق بجسمه وشخصه، كما يعلم أنها لا تتعلق بكونه، فإذا لم تتعلق بذاته، وجب أن يثبت له متعلق زائد على ذاته، واستمرت الدلالة.
ومما تتمسك به أن نقول: إذا أراد المريد حركة شخص وانتقاله، وكره مكثه ولبثه؛ فالإرادة والكراهية يستحيل تعلقهما بذات من أريدت حركته لو جهين: