فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 322

الجوهر على خلاف صفات الأعراض، فتترتب لك أدلة هذا مسلكها.

وإن سمح الخصم ببطلان بعضها، لزم بطلان سائر ها، فلا يجد إلى الفصل سبيلا.

ومما نتمسك به أ نقول: الجوهر إذا قامت به حركة، فلا يخلو إما أن نقوم الحركة بجميع الموجودات التي هي أعراض أو تقوم بواحد منها. فإن قامت بواحد منها، فينبغي أن لا يثبت حكم التحرك لجميعها. كما لو قامت حركة بجوهر، لم يثبت حكم التحرك لغيره.

وإن زعم الخصم أن الحركة تقوم بجميع الأعراض، ففيه وجهان من الإحالة:

أحدهما: قيام العرض بموجودات، ولو جاز ذلك لجاز قيام عرض بجزاهر العالم.

والوجه الآخر: أن العرض لا يقوم بالعرض على ما سنوضحه في أقسام الأعراض.

ونطرد عليهم قريبا من هذا المنهج في تضاد الضدين على الجوهر الواحد، ونقول: أيتضادان على موجود أو موجودات؟ فإن تضادا على موجودات، كان محالا، إذ لو جاز ذلك، لجاز تضادهما على جوهرين كتمنع سواد جوهر بياض آخر. وإن كانا يتضادان على موجود واحد، كان إذ الذي نسميه جوهرًا واحدًا موجودات عند الخصم.

واعلموا-وفقكم الله-أن شيئًا مما ذكرنا لا يستقيم على أصول المعتزلة، إذ مرجع جميع الأدلة إلى شيئين: أحدهما: استحالة خروج الشيء عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت