فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 322

وهذا غلظ من هذا الظان. ولا يقف على كلامه إلا مبرز في هذا الفن. وحقيقة مذهبه أن الانتفاء معلوم على الحقيقة، ولكن من ضرورة العلم بالانتفاء تعلق العلم بتقدير شيء، إذ المعدومات تنقسم العبارة عنها ثلاثة أقسام: فيقال للذي كان موجودًا فعدم: فعلم انتفاؤه عن ما كان عليه، فيتعلق العلم بالكون الماضي المقدّد. ويقال في الذي لم يوجد وسيوجد: يعلم انتفاء ما سيكون. ويقال في الذي لم يوجد وليس مما بوجد في معلوم الله علم الله، انتفى ما لو كان علم، كيف كان يكون فلا يتحقق أن يعلم نفيا إلا متعلقًا بمقدّر مثل أن يعتقد نفي شيء، فمن ضرورة ذلك العلم بشيء مقدور مع العلم بإنتائه، فقد خرج من مضمون كلامه أن المعدوم معلوم على الحقيقة، ولم يخالف أصحابه فيما قال، والظن بالأئمة ألا يخالفوه أيضًا فيما أبداه. ولست أنقل ذلك عشهم لأني لم أبقه منصوصا لهم.

فأما وجه الرد على نفي كون المعدوم معلوما، فهو أن نقول: إذا علم الواحد أنه ليس معه ثوب، فعلمه ثابت لا سبيل إلى جحده، ثم لا بد للعلم من معلوم، ويستحيل أن يكون معلوم عليه ثبوت الثوب، فإنه يفصل بين علمه بكون الثوب معه، وبين علمه بأنه ليس معه، فدل أن العلم يتعلق بانتفاء كون الثوب معه.

ونقول أيضا: المعدوم مقدوم مراد عندكم. إذ من أصل هؤلاء موافقة المعتزلة في تقديم الاستطاعة على الفعل، والمصير على أن القدرة لا تتعلق بالحادث، فإذا لم يبعد كون المعدوم مقدورًا، فكيف يبعد ذلك في المعلوم، والعلم أعم تعلقًا من القدرة والإرادة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت