ما لا جواب عنه. ثم نقول: إن جاز لكم أن تقولوا حدوث العرض مقدور؛ وقيامه بالحل يثبت مع الحدوث واجبا غير مقدور، فلما لا يجوز لقائل أن يقول إن القيام بالجوهر هو المقدور، ويثبت معه الحدوث واجبًا غير مقدور؟ ثم أقصى ما تسكوا به أن ما كان مقدورا ثبت فيه الخيرة. وهذا يبطل بأصول منها: أن العلم بالألم عند انتفاء الا فات عن الحي مما يلزم ثبوثه؛ ثم لا يسوغ القائل أن يقول: إنما كان حدوث العلم في الصورة التي قلناها فلا يكون مقدورا، وستأتي أمثلة ذلك في أحكام القدر إن شاء الله.
فإن قالوا: الواحد منا يعلم انتفاء المستحيل وعدم المعدوم الذي يجوز تقدير وجوده، فلو رجعا جميعا إلى نفي محض لما استبان الفرق بينهما؛ إذ النفي لا تميز فيه؛ فثبت أن الذي يجوز حدوثه ذات، وهذا الذي قالوه يبطل بأوجه منها، أن نقول: لم أنكر ثم رجوع الفصل بين المعلومين إلى أنه يجوز تقدير ثبوت أحد المنتفين وهو الجائز، ولا يجوز تقدر ثبوت الثاني وهو المستحيل؟ فثبت حقيقة الميز بذلك ثبوتًا لا يستريب فيه متحقق.
ثم نقول: لئن استبعدتم التمييز من غير إثبات فقولوا: لا يقع التمييز إلا بني ذاتين؛ إذ كما يبعد التمييز بين نفيين، يبعد التمييز بين ذات وبين ما ليس بذات، فأثبتوا المستحيل ذاتًا لتميزوا بين ذات الجائز وذات المستحيل.
ومما تمسكوا به أن قالوا: المعدوم في الأزل لا يخلو إما أن يكون غير الله وإما أن لا يكون غير الله، فإن كان غير الله؛ وجب أن يكون شيئًا. وإن لم يكن غيرًا وجب أن يكون هو القديم، وهذا تجاهل مفرط، إذ العدم عندنا نفي محض، والنفي الحض كيف يثبت ليقدر غيرًا أو خارجًا عن صفة الغيرية. ثم نقول: بما تنكون على قائل بقدم العالم يدير عليكم هذا التقسيم؟ ونقول: إذا بطل أن يقال إن المعدوم ليس بغير، وثبت أنه غير الله. وجب أن يكون