فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 322

العاقل يستدل فيؤديه الدليل إلى العلم بالمدلول، ثم يضرب في ضرب آخر من النظر. فقد تحقق ثبوت نظره في الدليل الثاني مع حصول علمه بالمنظور فيه أولًا. وقد إختلف المحققون في وجه التقصي عن السؤال. فذهب بعضهم إلى أنه إنما يصح النظر في الدليل الثاني لذهوله عن العلم بموجب الدليل الأول، فإنه لا يقدم على النظر الثاني إلا في حال ذهوله عن العلم. بموجب الدليل الأول، فإنه لا يقدم على النظر الثاني إلا في حال ذهوله عن العلم. وهذا الجواب يستقيم على موجب من يمنع اجتماع فكرين في الحالة الواحدة سواء كانا متماثلين أو مختلفين. وسيأتي تفصيل ذلك في أحكام التضاد. وأما من جوز من المحققين اجتماع فكرين مختلفين فلا يستبعد ثبوت العلم الأول مع الإقدام على النظر الثاني. فوجه الانفصال على هذه الطريقة وهي المرضية من وجهين:

أحدهما: أن نقول: إنما يطلب بنظره الثاني أن يعلم كون المنظور فيه دليلًا. فإذا كان هذا مطلبه ومقصده بنظره وهو غير عالم به، فقد أطرد ما مهدناه من أن العلم بالشيء لا يجامع النظر فيه. وإنما الغرض بالرتبة الثانية كلب كون المنظور فيه دليلًا.

فإن قال قائل: هذا غير سديد، فإن العارف بالشيء قد يسبر دلالة أخرى وليس يخطر له طلب كونها دلالة، فلو كان المقصود بالنظر الثاني إثبات المنظور فيه ديلًا لاختص ذلك بمن بقصده، ولما تحقق فيمن لم يخطر له ببال. فإن استقام جوابكم فيمن قصد ما قلتم، فما جوابكم في الذي يقصد بنظره الثاني إثبات دليل؟

وهذا الذي ذكره السائل تدليس، إذ العالم بالشيء إذا أقدم على النظر الثاني فلا بد أن يكون طالبًا بنظره، إذ كل نظر طلب، وكل ناظر طالب، ويستحيل أن يكون طالبًا بنظره الثاني العلم بما هو عالم به. فإنا نعلم ضرورة بطلان ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت