فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 322

صفات الله أنه الممدوح بأن يقال له: واحد. وهذا الذي ذكراه ليس من الحدود في شيء، إذ الاستبهام باق بعد ذكر ذلك، كما كان قبله.

وللقائل أن يقول: تعالى إذا مدحه خلقه، أو مدح نفسه لصفه من الصفات؛ فلا بد أن تكون تلك الصفة معلومة.

فإذا قال عباد والصالحي: الواحد هو إذا وصف الرب به كان مدحًا.

فيقال: لهما: ما وجه المدح له، فأوضحا معناه ليستبين أنه من صفات المدح أم ليس منها. ولو ساغ سلوك هذه الطريقة، لساغ التمسك بمثلها في جملة صفات الله تعالى إذا قيل: ما حقيقة كونه عالمًا، قادرًا، حيًا، قديمًا؟ أجرى في جميع ذلك ما ذكراه.

ومما يوضح الرد عليهما أنهما فرقًا الوحدانية إلى قول المادحين، فيلزمهما على طرد ذلك نفي الوحدانية في الأزل من حيث انتفت الأقوال. ومن أصلهما القول بحدث كلام الله، فلم يكن في الأزل كلام لمتكلم، فإن باحا بما ألزما، خرجًا عن الدين، وإن امتنعا عن التزامه، نقضا حدهما.

ومما يؤثر عن بعض المعتزلة في حقيقة الوحدانية أنه قال: الواحد هو الذي يقال فيه مع شيء آخر شيئان، وهذا مستبشع مردود باتفاق الأمة. فإن الرب سبحانه وتعالى، وإن اتصف بكونه شيئًا، فلا يجوز أن يقال إنه أحد الأشياء أو شيء من الأشياء، فإن ذلك ينبئ عن التجنيس والتمثيل، ولم يرد بذلك إطلاق في الشرع، وهو مع ذلك باطل على شرط الحدود، فإن شرط الحد قصر على المحدود، وحصره في المقصود. فإما تعليقه بغيره مع الاشتراك في نفس المقصود فغير سديد، والذي ذكروه بهذه المثابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت