والمصير إلى كون السواد سوادًا يوجب التماثل من أجله، فإن ما لم يثبت أصلا، كيف بحال عيه وجه ايجاب التماثل؟ وإن زعمتم أن كونه أخص، وصف زائد له، فيلزم من ذلك استحالة لا يرتضيها محقق. وذلك أن الأخص لو افتضي وصفًا بخصوصه، لأقتضي الأعم وصفًا لعمومه، إذ ليس أحدهما أولى بذلك من الثاني. ثم إذا قدرنا الوصف الأخص وصفًا من أجله اختص، لم يخل ذلك الوصف من أن يكون خاصًا أو عامًا. فإن كان حاصًا، وجب أن يثبت له حال لحصوصه. وكذلك القول في وصف الوصف، وحال الحال. وهذا يتسلسل فيه المقال، وهو باطل اتفاقًا. وإن كان ذلك الوصف المقدر للخاص عاما، لزم أن يثبت له وصف لعمومه، ثم يلزم منه ما قدمناه. على أنه يستحيل أن يكون المقتضي للاختصاص الخاص عامًا، إذ العام لا يوجب اختصاصًا، بل يوجب عمومًا.
فإن قالوا. لا يثبت للوصف المقتضي كون السواد أخص حالا، إذ الأحوال، لا أخوال لها.
قلنا: وكذلك كون السواد سوادًا حال، فلا تثبتوا له حالا. فاستبان بما قد مناه أن ما ذكرناه من اجتماع العلمين في وصف، لم يتقرر لهم في اجتماع الأخصين، وهذا لا محيص لهم عنه. وعند تقرره، اضمحلت عليهم حيلهم، وتناهي موجودهم. ولم يذكر أحد من أئمتنا هذا الفصل على هذا التقريب الذي سهله الله تعالى في كتابنا.
ومما يوضح ما قلناه: أن الخصوص إذا حقق في كون السواد سوادًا، لم يوجع إلا إلى نفي محض، إذ لو فسرنا اختصاص الوصف بثبوته، لكان ذلك