معلوم، ومراد معين. فيلزمهم على طرد ذلك أن يقولوا) إذا تعلقت إرادة الله تعالى بعين ما تعلقت به ارادتنا، فقد اشتركتا في الأخص، وان لم يقولوا ذلك، نقضوا أصلهم، وهذا ما لا مهرب لهم منه.
ومما نستدل به على القائلين بأن التماثل في سائر الأوصاف معلل بالاجتماع في الأخص أن نقول: تماثل المتماثلان حكم واحد وقضية واحدة لا تختلف من حيث هي متماثلة، إذ مما ثلة السواد في حكم مماثلة البياض. ولا يختلف وصف التماثل، كما لا يخلف وصف الوجود في الموجودات، وإن اختلفت صفاتها بعد الاجتماع في حقيقة الوجود. فإذا ثبت ذلك استدنا اليه ما نلتمسه وقلنا: معاشر المعتزلة خبرونا عن علة تماثل السوادين؟ فإن زعموا أنهما تمثلا للوجود، أو للحدوث، أو لكونهما عرضين، أ ولونين، كان ذلك باطلا. إذ لا وصف من هذه الاوصاف، إلا ويسوغ تقدير اشتراك المختلفين فيه.
وإن زعموا أن السواد يماثل السواد لكونه سوادًا، والتماثل معلل بهذا الوصف، فيلزمهم أن يقولوا: لا يماثل البياض، إذ ليس بسواد.
وإن زعموا أن المماثلة بين البياضين تثبت لكل واحد منهما بياضًا، فقد أثبتوا حكما واحدًا، لا تختلف حقيقته، معللا بعلل مختلفة، ولو جاز ذلك، جاز أن يعلل كون العالم عالما بالعلم مرة وبالقدرة بأخرى.
فإن قالوا: هذا قلتموه غير سديد، فإن من أصاكم أن كون الباري عالمًا معلل بالعلم، كما أن [كون] الواحد منا عالما معلل به، ثم قلتم: علم الباري سبحانه وتعالى خلاف لعلمنا، فإن لم يبعد ذلك منكم، فلا تستبعدوه منا في أحكام التماثل.