فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 322

قدح ذلك في مقصدنا من الدلالة، ولا طردت الدلالة في جوب الوجوب على القائلين به كما اطردت في الوجود. وإيضاح ذلك: أن الوجوب الذي ادعاه المدعي مستحدث، وإضافته إلى وقت كإضافته إلى غيره، فينبغي أن لا يثبت هذا الحكم المستحدث-و نعني الوجوب-إلا باقتضاء مقتضي.

وسلك بعض الأئمة مسلكا آخر فقال: لو كان الحادث واجب الوجود، والقديم واجب الوجود، لما تميز وجود القديم عن وجود الحادث المحدث. ولو كان جاز حادث واجب وجوده، لجاز قديم جائز وجوده، ولو جاز وود القديم لجاز عدمه. وقد وضح الدليل على استحالة عدم القديم.

وأحسن الطرق وأولاها أن نقول: المصير إلى وجوب وجود الحادث يفضي إلى القول باستحالة ما علم جوازه بضرورة العقل، وإيضاح ذلك أن قول القائل بوجوب وجود الحادث في وقت مخصوص، يوجب عليه القول باستحالة تقدير استمرار العدم في الوقت المعين بدلا عن الوجود.

ومن زعم أن الذي يتحقق عدمه سابقًا إلى غير أول، ثم فرض الكلام في وقت يماثل ما قبله من الأوقات ويشاكل ما بعده منها، وقال: كان العدم جائزًا في الوقت الذي قبل هذا، ثم استحال العدم في هذا الوقت مع تماثل الوقتين، وعدم تأثيرهما فيما يتحقق فيهما من عدم أو وجود، ولم يثبت موجوب مقتض لم يكن ثابتًا قبل، ومع هذه القواعد يستحيل استمرار العدم في الوقت المعين، فقد خرج عن ضرورة العقل.

وسبيل ادعاء استمرار العدم كسبيل ادعاء استمرار الوجود للقديم. والمصير إلى وجوب وجود ما ثبت عدمه، كالمصير إلى وجوب عدم القديم في وقت مخصوص، وقد أو ضحنا فيما أن الصائر إلى وجوب عدم القديم، الذاهب إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت