الموجب ... [هو] جبًا عن وصفين وقد اختلف ... كتبه إنما يثبت الحال عن تذكر أركان النظر، وقد قد منا جواز تعلق تذكر واحد بجمل من ضروب النظر، والتذكر معنى واحد، فلا يبعد أن يوجب حالا. ثم رضي الله عنه زيف ذلك في (( نقض النقض ) )من وجهين. أحدهما: أن قال: العاقل يفصل بين حاله في تذكر النظر السابق، وبين حاله في ابتداء النظر الثاني. ولا سبيل إلى المصير إلى استواء الحالين وتأثل موجبهما. والوجه الآخر من الفساد أن الناظر اذا انتهى إلى الفكر الأخير من نظره، فعنده يجد تقدير ثبوت الحال عن صحة النظر، ان ثبتت الحال على ما قدر به، وهو عند ذلك منثئ فكرة، متذكر لفكرته السالفة. فلو أثبتنا الحال، لا فتضئ التعلق بوجوبها معنين. أحدهما: تذكر مضى، والثاني: والشاء الفكر الأخير.
ثم قال: فالوجه في ذلك أن نقول: إذا كان النظر لا يصح إلا عند توالي فكر مختلفة، فليس صحيحا النظر جنسًا واحدا، وإنما هو أجناس مختلفة متعاقبة، ولا يتصور ثبوت حال عن أجناس مختلة، والأولى نفي الحال عن صحيح النظر، إذ ليس صحيح النظر عبارة عن معنى مفرد الجنس.
فإن قيل: الناظر يجد من نفسه حالا إذا صح نظره مخالفة لسائر الأحوال. قلنا: هذه زلة من الملزم وإنما الذي يشير إليه عن حاله الصادرة عن عليه بوجه الدليل. (ونحن لا ننكر أن يوجب العلم حالا، ولكن العلم بوجه الدليل) ليس من النظر بل هو واقع بعد انقضائه. فاستبان وجه الصواب فيها قلناه.