أسمر إلى البياض، أكحل العينين، حسن الضحك، جميل دوائر الوجه، قد ملأت لحيته ما بين هذه إلى هذه، قد ملأت نحره
-قال عوف: ولا أدري ما كان مع هذا النعت--،
= صفة ل: رجلا. والمعنى: أنه كان متوسطا بين الرجلين، أي: كثير اللحم وقليله، أو البائن والقصير، فليس بالطويل البائن ولا بالقصير. وهذا لا ينافي أنه كان يميل إلى الطول، كما مر أول الكتاب.
قوله: (أسمر) أي: أحمر، لأن السمرة تطلق على الحمرة. وهو بالرفع على أنه خبر مبتدا مقدر، وبالنصب على أنه نعت ل: رجلا، أو خبر ل: كان مقدرة.
وقوله: (إلى البياض) أي: مائل إلى البياض، لأنه كان أبيض مشربا بحمرة، كما سبق.
وقوله: (أكحل العينين) بالرفع، أو بالنصب، كما في سابقه. والأكحل: من الكحل وهو سواد العينين خلقة.
وقوله: (حسن الضحك) أي: لأنه كان يتبسم في غالب أحواله.
وقوله: (جميل دوائر الوجه) أي: حسن أطراف الوجه. فالمراد بالدوائر: الأطراف، فلذلك صح الجمع، وإلا فالوجه له دائرة واحدة.
قوله: (قد ملأت لحيته ما بين هذه إلى هذه) أي: ما بين هذه الأذن إلى هذه الأذن الأخرى، وكان الأظهر أن يقول: ما بين هذه وهذه، لأن «ما بين» لا تضاف إلا إلى متعدد، ويقول: من هذه إلى هذه، لأن «من» الابتدائية تقابل بإلى الانتهائية، وأشار بذلك إلى أن لحيته الكريمة عريضة عظيمة.
قوله: (قال عوف) أي: ابن أبي جميلة الراوي عن يزيد الفارسي الرائي لهذه الرؤية الشريفة.
وقوله: (ولا أدري ما كان مع هذا النعت) أي: ولا أدري النعت الذي =