فقالت عائشة رضي الله عنها: فمن كان له فرط من أمتك؟ قال: ومن كان له فرط، يا موفقو» قالت: فمن لم يكن له فرط من أمتك؟ قال: «فأنا فرط لأمتي، لن يصابوا بمثلي» ..
قوله: (فمن كان له فرط من أمتك) أي: ما حكمه؟ هل هو كذلك؟.
وقوله: (قال: ومن كان له فرط) أي: يدخله الله الجنة بسببه، كالذي له فرطان.
وقوله: (يا موفقة) أي: لاستكشاف المسائل الدينية. وهذا تحريض منه صلى الله عليه وسلم لها على كثرة السؤال، فلذلك كررته حيث قالت: فمن لم يكن له فرط من أمتك؟ أي: فما حكمه؟.
وقوله: (قال: أنا فرط لأمتي) أي: أمة الإجابة. فهو صلى الله عليه وسلم سابق مهييء لمصالح أمته. ثم استأنف بقوله: (لن يصابوا بمثلي) على وجه التعليل. فإنه عندهم أحب من كل والد وولد. فمصيبته عليهم أشد من جميع المصائب، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم في مرضه كما في سنن ابن ماجه: «أيها الناس، إن أحد من الناس أو من المؤمنين أصيب بمصيبة، فليتعز بمصيبته بي عن المصيبة التي تصيبه بغيري، فإن أحدا من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي، أشد عليه من مصيبتي» . وكان الرجل من أهل المدينة الشريفة إذا أصابته مصيبة، جاءه أخوه فصافحه، ويقول: يا عبد الله اتق الله، فإن في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة. وقد روى مسلم: «إذا أراد الله بأمة خيرا، قبض نبيها قبلها، فجعله لها فرطا وسلفا بين يديها، وإذا أراد هلاك أمة عذبها، ونبيها حي فأهلكها وهو ينظر، فأقر عينه بهلاكها حين كذبوه وعصوا أمره» .