فجاء، والناس قد دخلوا على رسول الله، فقال: ياأيها الناس، أفرجوا لي، فأفرجوا له، فجاء حتى أكب عليه، ومسه، فقال: (إنك ميت وإنهم ميتون) ، ثم قالوا: يا صاحب رسول الله، أقبض رسول الله؟! قال: نعم، فعلموا أن قد صدق. قالوا: يا صاحب رسول الله أيصل? عل? رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال:
قوله: (والناس قد دخلوا) أي: والحال أن الناس قد دخلوا. وفي نسخة:"قد حفُّوا"- بفتح الحاء وتشد?د الفاء المضمومة - أي: أحدقوا وأحاطوا.
وقوله: (أفرجوا لي) بقطع الهمزة، أي: أوسعوا لي لأجل أن أدخل. ولا ينافي هذا رواية البخاري: أقبل أبو بكر رضي الله عنه، فلم يكلم الناس، لأن المراد لم يكلمهم بغير هذه الكلمة.
قوله: (فجاء حتى أكب عليه فوجده مسج? ببرد حبرة، فكشف عن وجهه الشريف صلى الله عليه وسلم وقبله، ثم بكى وقال: بأبي أنت وأمي لا يجمع الله عليك موتتين، أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها. وقصد بذلك الرد على عمر فيما قال، إذ يلزم منه: أنه إذا جاء أجله يموت موتة أخرى، وهو أكرم على الله من أن يجمع عليه موتتين كما جمعهما على الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت، فقال لهم الله: موتوا ثم أحياهم.
قوله: (فقال) أي: قرأ استدلالا على موته صلى الله عليه وسلم
وقوله: (فعلموا أن قد صدق) أي: أنه قد صدق في إخباره بموته، لأنه ما كذب في عمره قط.
قوله: (أيُصلي) بالبناء للمجهول، على رواية الياء. وفي نسخة: بالنون، وإنما سألوه لتوهم أنه مغفور له فلا حاجة له إلى الصلاة المقصود =