-حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، حدثنا أبو معاوية، عن عبير الرحمن بن أبي بكر - وهو ابن المليكي - عن ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا في دفنه، فقال أبو بكر: سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ما نسيته، قال: «ما قبض الله نبيا إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه إدفوه في موضع فراشه.
289 -قوله: (أبو كريب) بالتصغير. وقوله: (أبو معاوية) هو محمد بن خازم بالخاء والزاي المعجمتين. وقوله: (ابن المليكي) بالتصغير. وقوله: (عن ابن أبي مليكة) بالتصغير أيضا.
قوله: (اختلفوا في دفنه) أي: في أصله هل يدفن أو لا؟ وفي محله هل يدفن في مسجده أو في البقيع عند أصحابه، أو في الشام عند أبيه إبراهيم، أو في بلده مكة؟ فالاختلاف من وجهين.
قوله: (شيئا ما نسيته) إشارة إلى كمال استحضاره وحفظه. قوله: (الذي يحث) أي: الله، أو النبي.
وقوله: (أن يدفن) فيه بصيغة المجهول. ولا ينافيه نقل موسى ليوسف عليهما السلام من مصر إلى آبائه بفلسطين، لاحتمال أن محبة دفنه بمصر مؤقتة بفقد من ينقله، على أن الظاهر أن موسى إنما فعله بوحي. وورد أن عيسي عليه السلام يدفن بجنبه صلى الله عليه وسلم في الشهوة الخالية بينه صلى الله عليه وسلم وبين الشيخين. وأخذ منه بعضهم أن عيسى يقبض هناك.
قوله: (ادفنوه في موضع فراشه) أي: في المحل الذي هو تحت فراشه الذي مات عليه./