فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 693

قضيته»، فقال عمر: يا رسول الله قد أعطيته، فما كلفك الله مالا تقدر عليه، فكره صلى الله عليه وسلم قول عمر، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أنفق ولا تخف من ذي العرش إقلالًا، فتبسم رسول الله

= فلان: أحلته، ومنه حديث: «وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع» .

وقوله: (فإذا جاءني شيء قضيته) أي: فإذا جاءني شيء من باب الله كفيء وغنيمة قضيته عنك.

قوله: (فقال عمر) كان الظاهر أن يقول: فقلت، لأنه هو الراوي إلا أن يقال: إنه من قبيل الالتفات، على مذهب بعضهم.

وقوله: (يا رسول الله قد أعطيته) أي: قد أعطيت هذا السائل قبل هذا، فلا حاجة إلى أن تَعِدَه بالإعطاء بعد ذلك، أو قد أعطيته الميسور من القول. وهو قولك: «ما عندي شيء» فلا حاجة إلى أن تلتزم له شيئا في ذمتك.

وقوله: (فما كلفك الله ما لا تقدر عليه) أي: لأنه ما كلفك الله بذلك. فالفاء للتعليل لما يستفاد من قوله: قد أعطيته»، فكأنه قال: لا تفعل ذلك لأن الله ما كلفك بما لا تقدر عليه.

قوله: (فكره صلى الله عليه وسلم قول عمر) أي: من حيث استلزامه حرمان السائل لا لمخالفته للشرع. كذا علله ابن حجر. ويفهم مما يأتي في الحديث أنه كرهه لمخالفته لما أمر به من المبالغة في الكرم ولو بالوعد ونحوه.

قوله: (فقال رجل من الأنصار) أي: ممن غلب عليهم الإيثار.

وقوله: (يا رسول الله أنفق ولا تخف من ذي العرش إقلالا) أي: أنفق ولو بالعدة، فهي إنفاق لأنها التزام للنفقة. ولو قال: ولا تخش بدل ولا تخف لصار نصف بيت موزون، لكن لم يقصد ذلك. وقد ورد في الحديث: «أنفق بلا لا، ولا تخش من ذي العرش إقلالا» ، والإقلال: =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت