إنشاء * فجعلناهن أبكارًا * عربًا أترابًا.
قوله: {إنا أنشأناهن إنشاءً} أي: إنا خلقنا النسوة خلقة جديدة من غير توسط ولادة، بحيث يناسب البقاء والدوام، فالضمير للنسوة، وجعله للحور العين يرده هذا الحديث.
وقوله: {فجعلناهن أبكارًا} أي: عذارى، وإن وطئن كثيرًا، فكلما أتاها الرجل وجدها بكرًا، كما ورد به الأثر.
وقوله: (عربًا) أي: عاشقات متحببات إلى أزواجهن، جمع عروب.
وقوله: (أترابا) أي: متساويات في السن، وهو سن ثلاثين أو ثلاث وثلاثين سنة، وذلك أفضل أسنان النساء، وجعلهن كذلك بعد أن كن عجائز شمطًا أي: شائبات. رمصًا أي: مريضات العيون، وفي الحديث: «هن اللاتي قبضن في دار الدنيا عجائز» ، قد خلقهن الله بعد الكبر، فجعلهن عذارى متعشقات على ميلاد واحد، أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة، ومن يكن لها أزواج فتختار أحسنهم خلقة.
فائدة: قال ابن القيم: قد درج أكابر السلف والخلف على ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الطلاقة والمزاح الذي لا فحش فيه ولا كذب، فكان علي كرم الله وجهه يكثر المداعبة، وكذا ابن سيرين، وكان الفرزدق يكثر المزاح بين الصدر الأول، ولم ينكر عليه.