ابن مجالد بن سعيد الهمداني، حدثنا أبي، عن بيان، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله قال: عرضت بين يدي عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فألقى جرير رداءه ومشى في إزار
قوله: (ابن مجالد) بالجيم. وقوله: (أبي) أي: إسماعيل. وقوله: (عن بيان) بفتح الموحدة وتخفيف التحتية. وقوله: (ابن أبي حازم) أي: البجلي الكوفي، تابعي كبير.
قوله: (عن جرير بن عبد الله) أي: البجلي، أسلم في السنة التي فارق فيها الدنيا النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه أسلم قبل مفارقته الدنيا بأربعين يوما، روى عنه خلق كثير.
قوله: (قال) أي: جرير.
وقوله: (عرضت) بصيغة المجهول في جميع الأصول، أي: عرضني من تولى عرض الجيش على الأمير، ليعرفهم ويتأملهم، هل فيهم جلادة وقوة على القتال، أو لا، وجوز فيه ابن حجر البناء للفاعل بل بدأ به، والمعنى عليه: عرضت نفسي، ويؤيد الأول: قوله: (بين يدي عمر بن الخطاب) وسبب هذا العرض: أن جريرة كان لا يثبت على الخيل حتى ضرب صلى الله عليه وسلم صدره ودعا له بالثبات عليها، فيحتمل أن جريرا غاب إلى خلافة عمر رضي الله عنه، فحضر فأمر بعرضه عليه ليتبين حاله في ركوب الخيل، كذا قال ابن حجر، وبحث فيه: بأنه لما ثبت استقراره على الخيل بدعائه صلى الله عليه وسلم لم يكن لامتحانه وجه، وأيضا فالعرض إنما كان بالمشي لا بركوب الخيل.
قوله: (فألقى جرير رداءه، ومشى في إزار) فيه التفات: لأن الظاهر أن يقول: فألقيت ردائي ومشيت في إزاري، هذا إن كان من كلام جرير، فإن كان من كلام قيس الراوي عنه: فهو من قبيل النقل بالمعنى، والرداء بالمد: ما يرتدي به في أعلى البدن، والإزار: ما يؤتزر به فيما بين السرة والركبة.