وأخبرته بما قرأت في التوراة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده» .
وقوله: (وأخبرته بما قرأت في التوراة) أي: بقراءتي في التوراة. فما مصدرية. وحينئذ فلا يغني عنه ما قبله.
وقوله: (بركة الطعام الوضوء قبله، والوضوء بعده) أي: بركة الطعام تحصل بالوضوء قبله، أي: عند إرادته، بحيث ينسب إليه، والوضوء بعده، أي: عقب فراغه، فيحصل بالأول: استمراؤه على الأكل، وحصول نفعه، وزوال ضرره، وترتب الأخلاق الكريمة، والعزائم الجميلة عليه. ويحصل بالثاني: زوال نحو الغمر المستلزم لبعد الشيطان ودحضه. والمراد بالوضوء هنا المعنى اللغوي وهو: غسل الكفين. وقول بعض الشافعية: أراد الوضوء الشرعي: يدفعه تصريحهم بأن الوضوء الشرعي ليس سنة عند الأكل.
ويسن تقديم الصبيان على المشايخ في الغسل قبل الطعام، لأن أيدي الصبيان أقرب إلى الوسخ، وقد يفقد الماء لو قدم المشايخ. وأما بعد الطعام فبالعكس إكراما للشيوخ. وهذا كله في غير صاحب الطعام، أما هو: فيتقدم بالغسل قبل الطعام، ويتأخر به بعده. ويسن تنشيف اليدين من الغسل بعد الطعام لا قبله، لأنه ربما كان بالمنديل وسخ يعلق باليد، ولأن بقاء أثر الماء يمنع شدة التصاق الدهنية باليدين.