أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من الخلاء، فقرب إليه الطعام، فقالوا: لا نأتيك بوضوء؟ قال: «إنما أمر بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة» . .
186 -حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، حدثنا سفيان ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغائط، فأتي بطعام،
قوله: (فقالوا: لا نأتيك بوضوء؟) بحذف همزة الاستفهام، وفي نسخ إثباتها. والوضوء هنا بالفتح: ما يتوضأ به. وكان سبب قولهم ذلك: اعتقادهم طلب الوضوء عند الطعام.
وقوله: (قال: إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة) أي: في قوله تعالى: [وإذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم] الآية. قال الولي العراقي: يستدل بالحديث: على أنه كان يحب الوضوء لكل صلاة، متطهرا كان أو محدثة، وكان يفعل ذلك ثم تركه يوم الفتح، وصلى الصلوات الخمس بوضوء واحد، فقال له عمر: رأيتك فعلت شيئا ما فعلته! فقال له:
عمدة صنعته يا عمر». والحصر إضافي. أي: لا عند الطعام. فليس مأمورا به عنده لا وجوبا ولا ندبا. وحاصل الجواب: أن الأمر بالوضوء منحصر أصالة في القيام إلى الصلاة، لا عند الطعام. والوضوء هنا بالضم: وهو الفعل.
189 -قوله: (ابن الحويرث) تصغير الحارث.
قوله: (من الغائط) يصح حمل الغائط على المحل الذي قضى فيه الحاجة، وعلى الخارج نفسه، لكن بتقدير مضاف، أي: من مكان الغائط. والأول أولي، لعدم احتياجه إلى تقدير.