فيقول: «إني صائم» قالت: فأتاني يوما فقلت: يا رسول الله إنه أهديت لنا هدية، قال: «وما هي؟» قلت: حيس، قال: «أما إني أصبحت صائمة» ، قالت: ثم أكل.
183 -حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا عمر بن حفص ابن غياث، حدثنا أبي،
وقوله: (فيقول: إني صائم) أي: ينوي الصوم بهذه العبارة. وهو صريح في جواز نية صوم النفل نهارة، لكن إلى الزوال عند الشافعي. وفي قوله: «إني صائم» إيماء إلى أنه لا بأس بإظهار النفل لقصد التعليم.
وقوله: (قلت: حيس) بفتح الحاء المهملة، وسكون التحتية، وفي آخره سين مهملة، وهو التمر مع السمن والأقط، وقد يجعل عوض الأقط الدقيق أو الفتيت، فيدلك الجميع حتى يختلط. قال الشاعر:
وإذا تكون كريهة أدعي لها وإذا يحاس الحيس يدعى جندب هذا - وجدكم - الصغار بعينه لا أم لي - إن كان ذاك. ولا أب عجب لتلك قضية، وإقامتي فيكم على تلك القضية أعجب
وقوله: (قال: أما بالتخفيف للتنبيه.
وقوله: (إني أصبحت صائما) إخبار عن كونه صائما، فيكون قد نوى من الليل.
وقوله: (قالت: ثم أكل هذا صريح في حل قطع النفل. وهو مذهب الشافعي كالأكثر. ويوافقه خبر: «الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر، وأما قوله تعالى: (ولا تبطلوا أعمالكمه فهو في الفرض وجوبا، والنفل ندبا، جمعا بين الأدلة.
183 -قوله: (أبي) أي: حفص بن غياث.