أبو رجاء قتيبة بن
= المتأخرين التفرقة بين صيغ الأداء بحسب طرق التحمل، فيخص التحديث بما يقرؤه الشيخ والتلميذ يسمع منه، والإخبار بما يقرؤه التلميذ على الشيخ، والإنباء بالإجازة التي يشافه بها الشيخ من يجيزه، وهذا كله مستحسن عندهم وليس بواجب، نعم يحتاج المتأخرون إلى رعاية الاصطلاح المذكور لئلا يختلط المسموع بالمجاز.
واختلفوا في القراءة على الشيخ: هل تساوي السماع من لفظه؟ أو هي دونه؟ أو فوقه؟ ثلاثة أقوال: فذهب مالك وأصحابه وغيرهم، إلى التسوية بينهما، وذهب أبو حنيفة وابن أبي ذئب، إلى ترجيح القراءة على الشيخ، وذهب جمهور أهل المشرق إلى ترجيح السماع من لفظ الشيخ، قال زين الدين العراقي: وهو الصحيح، ولعل وجهه: أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ على الصحابة وهم يسمعون منه، وكذلك كانوا يؤدون إلى التابعين وأتباعهم، لكن هذا ظاهر في المتقدمين، لأنه كان لهم قابلية تامة بحيث إنهم كانوا يأخذون الحديث بمجرد السماع أخذ كاملا، بخلاف المتأخرين، لقلة استعدادهم، وبطء إدراكهم، فقراءتهم على الشيخ أقوى، لأنهم إذا أخطؤوا بين لهم الشيخ موضع خطئهم.
وقد اعتيد عند كتبة الحديث الاقتصار على الرمز في الرسم لا في النطق، فيكتبون بدل حدثنا: دنا أو ثنا، وبدل أخبرنا: أنا أو رنا، وبدل أنبأنا: أنا. ذكره القسطلاني، وقال: قل من نبه على ذلك، وقد جرى المصنف على ذلك الاصطلاح، ومن الاقتصار في الرسم حذف: قال، وكتابه صورة «ق» بدلها، قال ابن الصلاح: وقد رأيته في خط الحاكم وغيره، وهو غير حسن، قال العراقي: إنه اصطلاح متروك.
قوله: (أبو رجاء) کنيه، ورجاء: بفتح الراء والجيم بعدها ألف ثم همزة. وقوله: (قتيبة) لقبه، وهو مصغر قتبة بكسر القاف: واحدة الأقتاب =