الترمذي:
= ابن الضحاك. وقال: هو البوغي منسوب لبوغ بالغين المعجمة، قرية من قري ترمذ على ستة فراسخ منها. وأبو عيسي کنيته، ومحمد اسمه، وعيسي اسم أبيه، وسورة اسم جده، كما في القاموس» وهو بفتح السين وسكون الواو وفتح الراء. ومعنى السورة في الأصل الجدة. وفي القاموس» سورة الخمر حدتها، کشوارها بالضم. ويكره التسمية بأبي عيسي، لما روي أن رجلا سمي أبا عيسى فقال النبي: إن عيسى لا أب له» فكره ذلك، لكن حمل الكراهة على تسميته به ابتداء، فأما من اشتهر به فلا يكره، كما يدل عليه إجماع العلماء على تعبير الترمذي به عن نفسه للتمييز. ذكره علي القاري نقلا عن «شرح شرعة الإسلام» .
قوله: (الترمذي) بمثناة فوقية، ومهملة، فمعجمة، وفيه ثلاث لغات: كسر التاء والميم وهو الأشهر، وضمهما وهو ما يقوله المتقنون وأهل المعرفة، وفتح التاء وكسر الميم، وثانيه ساكن في الوجوه الثلاثة، نسبة إلى ترمذ باللغات الثلاث، وهي قرية قديمة على طرف نهر بلخ من جهة شاطئه الشرقي يقال لها مدينة الرجال، وكان جده مروزيًا نسبة لمرو بزيادة الزاي في النسب على غير قياس ثم انتقل لترمذ.
ومن مناقب الترمذي أن البخاري روى عنه حديثة واحدة خارج الصحيح، وحبه بذلك فخرة، وله تصانيف کثيرة بديعة، وناهيك بجامعه الجامع للفوائد الحديثية والفقهية والمذاهب السلفية والخلفية، فهو كافٍ للمجتهد مغني للمقلد. قال المصنف: من كان في بيته هذا الكتاب يعني جامعه فكأنما في بيته نبي يتكلم. وهو أحد الأعلام والحفاظ الكبار، لقي الصدر الأول، وأخذ عن المشاهير الكبار، کالبخاري، وشاركه في بعض] شيوخه. وكان مکفوف البصر. بل قيل إنه ولد أكمه، وكان يضرب به المثل في الحفظ. ولد سنة تسع ومئتين، ومات سنة تسع وسبعين ومئتين ثالث عشر رجب.