ويرى أنه لا يجوز للمصرف الإسلامي أن يحسم المصروفات الإدارية والعمومية للمصرف من إيرادات أصحاب الودائع الاستثمارية، لأنه يحصل على حصة من الربح نظير قيامه بأنشطته التجارية والإدارية والمحاسبية كشريك مضارب، لأن هذه الأنشطة، هي العمل الذي استحق عليه الربح، ولا يجوز شرعًا، أن يجمع عنصر العمل في المضاربة بين الأجر والربح. وبناء على ذلك، نصت إحدى الفتاوى على ما يلي:
(الأصل في المصروفات الخاصة بعمليات الاستثمار في المصارف الإسلامية، أن تتحمل كل عملية التكاليف اللازمة لتنفيذها، أما المصروفات الإدارية العامة اللازمة لممارسة المصرف الإسلامي لأنشطته المختلفة، فيتحملها المصرف وحده، وذلك باعتبار أن هذه المصروفات تغطى بجزء من حصته في الربح الذي يتقاضاه كمضارب، حيث يتحمل المصرف ما يجب على المضارب أن يقوم به من أعمال.
أما المصروفات عن الأعمال التي لا يجب على المضارب أن يقوم بها، فتتحملها حسابات الاستثمار وفقًا لما قرره الفقهاء لأحكام المضاربة، ويرجع إلى ما يراه الخبراء عند الاشتباه في نوع المصروفات التي تتطلب أن يتحملها المضارب، أو تتحملها العملية الاستثمارية وفقًا لما تقرره هيئة الرقابة الشرعية في المصرف الإسلامي ذي العلاقة). [1]
الرأي الثاني:
جواز حسم المصروفات الإدارية والعمومية للبنك الإسلامي من إجمالي أرباح الاستثمار المشترك، قبل التوزيع على أصحاب الودائع الاستثمارية، وذلك لأن الأعمال التي صرفت عليها المصروفات الإدارية والعمومية، هي من الأعمال التي يتطلبها الاستثمار، ومما يحق للمضارب أن يستأجر لها من مال المضاربة.
وطبقًا لذلك جاءت فتوى بيت التمويل الكويتي، ردًا على السؤال التالي (فيما أرى أن بيت التمويل باعتباره شريكًا مضاربًا، وأنه يأخذ أجره الذي هو رواتب الموظفين كافة وملحقات تلك الرواتب، وأن هذه الرواتب وملحقاتها تخصم من الإيرادات، ويوزع بعد ذلك صافي الربح على المساهمين والمستثمرين، فإذا اقتطع جزء آخر يمثل 20% من صافي الربح ذاك، فإن معنى هذا، أن الأجر قد اقتطع مرتين، مرة ودفع لكافة العاملين في بيت التمويل، ومرة أدخر للمساهمين، فإن كان ذلك كذلك، فهل يجوز شرعًا تحميل أرباح المضاربة بأجر الشريك المضارب مرتين؟
(1) فتاوى المضاربة، دلة البركة، مرجع سابق، ص 61.
فتاوى الهيئة الشرعية، دلة البركة، مرجع سابق، ص 49.