فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 498

ولا يخفى أن جهاد اللسان ليس له تأثير مباشر على العدو فلا هو كالجهاد بالنفس الذي يباشر فيه المجاهد الحرب بنفسه وبيده وبدنه وسلاحه ولا هو كالمال الذي يحتاج إليه الجهاد بالنفس ـ بل قد لا يتحقق الجهاد بالنفس إلا بالمال الذي يوفر به السلاح والعدة والعتاد للمقاتلين ـ ومع ذلك أوجب الشارع الجهاد بالكلمة كما قال تعالى {وحرض المؤمنين} والتحريض هو حث المؤمنين باللسان على الجهاد في سبيل الله وفي الحديث الصحيح (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) وفي الصحيح: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه ... ) .

ثالثا: وإذا ثبت أن الكلمة والتحريض باللسان كل ذلك من وسائل الجهاد وأنواعه وأنها واجبة على كل من استطاعها فإن لها هي أيضا صورا كثيرة ومن ذلك:

1 ـ الحرب الإعلامية والدعائية لإرهاب العدو وشق صفه والفت في عضده كما في قصة غزوة الخندق حين استأذن نعيم بن مسعود النبي صلى الله عليه وسلم أن يخدع الأحزاب بإثارة الإشاعة الكاذبة بينهم فأذن له وقال صلى الله عليه وسلم (الحرب خدعة) وكذا أذن لمحمد بن مسلمة وأصحابه حين بعثهم لقتل ابن أبي الحقيق فأذن لمحمد بن مسلمة أن يقول ما يشاء مما يحقق الظفر بالعدو.

2 -الشعر والخطب للتعبئة المعنوية كمدح المجاهدين لرفع معنوياتهم وإثارة الحماس فيهم وتحريضهم أو لهجاء العدو وإضعاف معنوياته وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت كما في الصحيح (أهجهم وروح القدس معك) وقال (لهو عليهم أشد من وقع النبل) وما ذاك إلا لشدة أثر الشعر والكلمة وقوة تأثيرها المعنوي على العدو وإلا فليس للكلمة في ذاتها تأثير مادي حسي مباشر ومع ذلك جعلها الشارع من أنواع الجهاد.

3 -السب والشتم الذي يغيض العدو كقوله صلى الله عليه وسلم يوم أحد حين قال أبو سفيان أعل هبل! فقال النبي للصحابة ألا تجيبوه؟ قالوا: وما نقول؟ قال: قولوا (الله أعلى وأجل) وقوله لهم يوم حنين (شاهت الوجوه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت