فالواجب على علماء الشام ودعاته وأهل الصلاح والفضل القيام بالواجب الشرعي والجمع بين الجهاد وقيادة الأمة في مواجهة الطاغوت، والعلم بهدايات الكتاب والسنة في باب سياسة الأمة بالعدل والقسط، فإنه ما لم يكن هناك معرفة علمية عميقة بأصول الخطاب السياسي القرآني والنبوي والراشدي، فلا يمكن قيادة الأمة بهداية الكتاب ونور السنة، ولا يمكن تحقيق المقاربة بين الخطاب الإسلامي والواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي الحالي، الذي أفسده النظام فسادا ليس من السهل إصلاحه، إلا لمن أوتي فهما في أصول الخطاب السياسي الراشدي وكلياته ومقاصده، وفهما في الواقع السياسي ومشكلاته وتعقيداته، فمن أخذ الكتاب بقوة العلم، وتصدى للواقع بقوة الإرادة والحزم، كان أحرى بالتوفيق والسداد ..
أيها العلماء الأخيار ..
إن أسعد علماء هذا العصر حظا من أحيا سنن النبوة في الحكم وسياسة الأمة، وهو من التجديد في الدين، كما في الحديث (من أحيا سنة فله أجرها وأجر من عمل بها) ، والمقصود أصلا بالسنة هنا سننه في الإمامة، وهي التي عطف عليها سنن الخلفاء الراشدين (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين، وإياكم ومحدثات الأمور) ، وهي المقصودة بحديث (يكون أمراء لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي) أي سننه في باب الحكم والإمامة، وهي تلك المحدثات التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل التحذير منها، كما في حديث (ثم يكون ملكا عضوضا ثم ملكا جبريا) (ثم يكون الطواغيت) ، ثم بشر بعدها بعودتها خلافة على نهج النبوة!
أيها العلماء المصلحون ..
إن الواجب على أهل العلم في هذه النوازل الدعوة إلى بعث الخطاب السياسي القرآني والنبوي والراشدي، وما جاء به من العدل والشورى والحق، والقسط والرحمة بالخلق، كما قال تعالى {قل أمر ربي بالقسط} ، وقال {وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط} ..