الوجه العاشر: أن ما يفعله المسلمون اليوم عند القبور وإن كان شركا ظاهرا فإن ذلك لا يقتضي الحكم عليهم بالردة والكفر حتى يقوم الدكتور الفاضل بتخفيف الأمر إذ المسلم قد يقع في الشرك والكفر ولا يحكم عليه بالردة فقد يعذر بعدم العلم أو التأويل حتى تقام عليه الحجة الرسالية التي تقطع العذر إذ لا بد من توفر الشروط وارتفاع الموانع للحكم على المسلم بالردة والفرق بينه وبين المشرك أن المسلم يشهد بكلمة التوحيد وإن خالفها ببعض أفعاله فلا يحكم عليه بالكفر كما يحكم على مشركي العرب والأمم الأخرى الذين لم يشهدوا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وهذا لا ينفي كون ما يقع عند القبور اليوم وثنية وشركا ظاهرا لا يحل للعلماء السكوت عنه محاباة للعامة أو مراعاة لهم فهذا ينافي أمانة العلم والنصيحة للأمة.
فالواجب على أهل العلم من كل الطوائف الإسلامية والمذاهب الفقهية تحذير العامة من الوقوع في الشرك بكل مظاهره وصوره التي شاعت في العالم الإسلامي والتي هي مظهر من مظاهر تخلفه وضعفه فتحذيرهم من الشرك والبدع والخرافات وتعليمهم أحكام دينهم من النصيحة لهم والعطف عليهم والرفق بهم والله الهادي إلى سواء السبيل.