ومن جهة أنه من البدع المحدثة وهذه الطريق لا ريب في أنها تدل على كراهة التشبه بهم في ذلك، فإن أقل أحوال التشبه بهم أن يكون مكروها، وكذلك أقل أحوال البدع أن تكون مكروهة، ويدل كثير منها على تحريم التشبه بهم في العيد مثل قوله صلى الله عليه وسلم (من تشبه بقوم فهو منهم) فإن موجب هذا تحريم التشبه بهم مطلقا، وكذلك قوله (خالفوا المشركين) ونحو ذلك مثل ما ذكرناه من دلالة الكتاب والسنة على تحريم سبيل المغضوب عليهم والضالين، وأعيادهم من سبيلهم إلى غير ذلك من الدلائل، فمن انعطف على ما تقدم من الدلائل العامة نصا وإجماعا وقياسا تبين له دخول هذه المسألة في كثير مما تقدم من الدلائل، وتبين له أن هذا من جنس أعمالهم التي هي دينهم أو شعار دينهم الباطل، وأن هذا محرم كله، بخلاف ما لم يكن من خصائص دينهم ولا شعارا له، مثل نزع النعلين في الصلاة فإنه جائز كما أن لبسهما جائز، وتبين له أيضا الفرق بين ما بقينا فيه على عادتنا لم نحدث شيئا نكون به موافقين لهم فيه، وبين أن نحدث أعمالا أصلها مأخوذ عنهم، وقصدنا موافقتهم أو لم نقصد، وأما الطريق الثاني الخاص في نفس أعياد الكفار فالكتاب والسنة والإجماع والاعتبار .. ). [76]
وكذلك يحرم أيضا قبول الهدايا في أعيادهم أو الإعانة على مثل ذلك، أو إجابة دعوة من تشبه بهم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية (وكما لا يتشبه بهم في الأعياد فلا يعان المسلم المتشبه بهم في ذلك بل ينهى عن ذلك، فمن صنع دعوة مخالفة للعادة في أعيادهم لم تجب إجابة دعوته، ومن أهدى للمسلمين هدية في هذه الأعياد مخالفة للعادة في سائر الأوقات غير هذا العيد، لم تقبل هديته خصوصا إن كانت الهدية مما يستعان بها على التشبه بهم في مثل إهداء الشمع ونحوه في الميلاد أو إهداء البيض واللبن والغنم في الخميس الصغير الذي في آخر صومهم) . [77]
4 ـ النهي عن التشبه بهم في لغتهم وهجر لغة القرآن: